السؤال:

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

هذا الذي ذكرته من المشقة الفادحة يدخل في ( الحاجيات) والحاجيات غير الضرورات، فالحاجات لا يستباح لها الربا المحرم بالنصوص القطعية ، فاصبر واحتسب حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا. 

ثم إذا استطعت أن تقنع البنك الربوي بأن يبيع لك السيارة بالمرابحة فلا بأس ، وأبين لك ذلك من خلال السطور القادمة :

أولا:- العبرة ليست بالأسماء، ولكن بطريقة التعامل، فإذا كانت المعاملة صحيحة فهي جائزة سواء أكانت في بنك إسلامي أو ربوي، وإذا شاب المعاملة شيء فهي محرمة سواء تمت في البنوك الإسلامية أو الربوية .

ثانيا :- إذا أراد البنك أن يبيع لك سيارة أو غيرها عن طريق ببيع المرابحة، فلهذا البيع خطوات لا بد أن تمر من خلالها حتى تكون الصورة مشروعة، وإلا كانت مجرد تمويل ربوي.

وإليك هذه الخطوات :-

أ- طلب من العميل يقدمه للمصرف الإسلامي لشراء سلعة موصوفة.

ب- قبول من المصرف لشراء السلعة الموصوفة.

ج- وعد من العميل لشراء السلعة الموصوفة من المصرف بعد تملك المصرف لها.

د- وعد من المصرف ببيع السلعة الموصوفة للعميل .
هـ- شراء المصرف للسلعة الموصوفة نقداًَ.

و- بيع المصرف للسلعة الموصوفة للعميل بأجل مع زيادة ربح متفق عليها بين المصرف والعميل. انتهى.

فإذا قبل البنك بأن يبيع لك الشقة مرورا بهذه الخطوات فلا مانع من ذلك شرعا إسلاميا كان البنك أو غيره.

والذي نحب أن نبينه لك الآتي:

أن هذه الخطوات لا بد أن تكون مرتبة، وليس شرطا أن تتم من خلال عقود مكتوبة، فلا مانع من المرور بها شفويا، على أن تكون الخطوة الأخيرة هي بيع الشقة بعد أن يتملكها البنك بالفعل.

فإذا أعطاك البنك المال بيدك على أن تشتري به الشقة التي تريد فهذا لا يجوز، ويكون صورة ربوية.

غير أنه يجوز أن يوكلك البنك في شراء الشقة لصالح البنك بعقد وكالة، وبعد أن تشتريها لصالح البنك تأتي وتحضر العقد للبنك، وبعد ذلك يقوم البنك ببيعها لك بعد أن تكون قد اشتريتها أنت بالوكالة عنه، وهذه الصورة يجوزها بعض الفقهاء غير أننا لا ننصح بها، ولا ندعو إليها لما فيها من معنى الصورية .

ثالثا:- يجب أن تكون هذه الأرباح المئوية غير منصوص عليها بالعقد مفصولة عن الربح، ولكن لا مانع من أن تتفاهم مع مندوب البنك بهذه الطريقة دون أن يسجل ذلك في العقد، أعني أن حساب الربح بالنسبة المئوية لا شيء فيه شرعا، بشرط أن يتفق البنك والبائع على مدة زمنية معينة للتقسيط عند التعاقد، ولا يتركا ذلك للمشيئة والظروف بعد العقد.

فإذا قال لك البنك : أريد أن أربح في الشهر كذا، واقض كيف شئت فعليك أن تختار من هذه اللحظة المدة الزمنية، ولا يجوز تعديلها بعد العقد، وإلا كان الأمر مجرد صورة ربوية .

ولا يجوز أن يحتفظ البنك بملكية الشقة حتى يتم السداد ، فهذا مما منعه مجمع الفقه الإسلامي لأنه يتنافى مع مقصود العقد.

 

والله أعلم .