السؤال:

م حكم الفوائد المتحصلة على ودائع المجلس الحسبي لليتامى القصر؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

عليك أن تأخذ أموالك فتودعها بنكا إسلاميا من الآن وفورا، وفي مصر بنكان إسلاميان : بنك فيصل الإسلامي، وبنك التمويل المصري السعودي.

وأما فوائد البنك الربوي التي تحصلت عليها طيلة السنوات السابقة، فإذا كان أبوك  قد وضع هذا المال في هذا البنك الربوي بناء على قول عالم أفتاه بذلك فيجوز الانتفاع حينئذ بفوائد البنك، أما إذا كان وضعه في البنك كما يضع كثير من الناس دون أن تشغله قضية الحلال من الحرام، فإذا عرفتم قدر الربا فأخرجوه في مصارف البر والخيرات، وانتفعوا بالباقي، وإذا لم تعرفوا قدر الفائدة من رأس المال، فاقسموا المال إلى نصفين، فانتفعوا بنصفه، وتخلصوا من النصف الآخر في وجوه البر والخير.

وإذا كنت فقيرا محتاجا فانتفع به، فليس من المعقول أن أطلب منك أن تطهر مالك في وجوه الخير للفقراء والمساكين، ثم تجلس أنت تتكفف الناس.

وقد سئل الإمام ابن تيمية سؤالا مثل هذا فأجاب بقوله :

أما القدر الذي يعلم الولد أنه ربا فيخرجه إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن وإلا تصدق به. والباقي لا يحرم عليه، لكن القدر المشتبه يستحب له تركه، إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو نفقة عيال.

وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها بعض الفقهاء، جاز للوارث الانتفاع به، وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما، جعل ذلك نصفين .

ويقول ابن تيمية أيضا مبينا أن العقود الفاسدة مثل الربا لا يجب ردها، إن تم التقابض بين المترابيين مع اعتقاد جواز ذلك :

كل عقد اعتقد المسلم صحته بتأويل من اجتهاد أو تقرير : مثل المعاملات الربوية التي يبيحها مجوزو الحيل، ومثل بيع النبيذ المتنازع فيه عند من يعتقد صحته، ومثل بيوع الغرر المنهي عنها عند من يجوز بعضها، فإن هذه العقود إذا حصل فيها التقابض مع اعتقاد الصحة، لم تنقض بعد ذلك، لا بحكم ولا برجوع عن ذلك الاجتهاد .

وأما إذا تحاكم المتعاقدان إلى من يعلم بطلانها قبل التقابض أو استفتياه إذا تبين لهما الخطأ فرجع عن الرأي الأول، فما كان قد قبض بالاعتقاد الأول، أمضي .

وإذا كان قد بقي في الذمة رأس المال وزيادة ربوية، أسقطت الزيادة ورجع إلى رأس المال، ولم يجب على القابض رد ما قبضه قبل ذلك بالاعتقاد الأول كأهل الذمة لأن ذلك الاعتقاد باطل قطعا . انتهى.

ويقول الشيخ عطية صقر من كبارعلماء الأزهر الشريف :-

يقول الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” ج 2 ص 115: رجل ورِث مالاً ولم يدرِ أن مورثه اكتسبه من حلال أم من حرام، ولم تكن ثمَّةَ علامة، فهو حلال باتفاق العلماء، وإن عَلِمَ أن فيه حرامًا وشكّ في قَدره أخرج مقدار الحرام بالتحرِّي والاجتهاد.

والله أعلم .