السؤال:

ما حكْم السفر في نهار رمضان، وعلى أيِّ توقيت يُفْطِر المسافر بالطائرة ؟

الجواب:

قال الله تعالى ( ومَنْ كان مريضًا أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ( البقرة : 185 ) .
2 ـ قال أبو سعيد الخُدْري : كنا نغْزو مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان، فمنَّا الصائم ومن المُفطر، فلا يَجِدُ الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم ـ أي لا يَعيب بعضهم بعضًا ـ ثم يرَوْن أنَّ مَن وجد قوَّة فصام فذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن . رواه مسلم وأحمد .
يُؤْخذ مما تقدَّم ومن غيره أن السَّفر مُبِيح للفطر من الصيام، واشترط الفقهاء أن يكون سفرًا طويلاً ( حوالي 85 ك : م )، وفي غير معصية .
ويرى جمهورهم أن من نوَى الصيام ليلاً ثم شرع في السَّفر أثناء النهار لا يجوز له الإفطار، وعليه أن يُتم صومه، لكن الإمام أحمد يُجيز الفطر لمَن يسافر أثناء النهار، وذلك للحديث الحسن الذي رواه الترمذي عن محمد بن كعب قال : أتيت في رمضان أنس بن مالك ـ وهو يريد سفرًا وقد رَحلَت له راحلته ولبِس ثياب السفر ـ فدعا بطعام فأكَل، فقلتُ له : سُنَّة ؟ فقال: سُنَّة، ثم رَكِبَ .
والأولى اتِّباع رأى الجمهور ما دام قد طلع الفجر وهو صائم غير مسافر، ثم إذا وجد مشقَّة أثناء السفر جازَ له الفِطر لا من أجل السفر بل من أجل المرَض، والشُّعور بالمشقَّة يرْجع إلى إحساس المرء بنفسه، فليتَّقِ الله ربه فهو بكل شيء عليم .
هذا، وإذا كان مسافرًا بالطائرة على ارتفاع كبير فإن الشمس تغرُب أحيانًا على الأرض التي يمرُّ فوقها وهى ما تزال ظاهرة له لم تغرُب، فهل يجوز له الإفطار نظرًا إلى غروبها على الأرض، أو يَظَلُّ صائمًا حتى تغيب عن نظره ولو طال النهار ؟
يقول الله تعالى ( ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل ) ( البقرة : 187 )، وروى البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في سفر مع أصحابه في رمضان، فلما غرَبت الشمس طلب من بلال أن يُعِدَّ طعام الإفطار، فلما أعدَّه شرِب منه وقال ـ مُشيرًا بيده ـ ” إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم ” .
يُؤخذ من هذا أن الإفطار لا يَحِل للصائم إلا إذا جاء الليل، والليل يَجيء إذا غرَبت الشمس وما دام المسافر بالطَّائرة لم تغرُب عنه الشمس فلا يَجوز له أن يُفطر، وقَد يَحدث أن يكون متَّجِهًا إلى الشرق فيقْصُر النهار، أو يكون متَّجِها إلى الغرب فيطول النهار، فالعبْرة بغياب الشمس عنه في أي اتجاه، ولا عبرة بتوقيت المنطقة التي يمر عليها، ولا بتوقيت البلد الذي سافر منه، فإن شقَّ عليه الصيام لطول النهار فله رُخصة الإفطار للمشقَّة .


الوسوم: ,