السؤال:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، فضيلة الشيخ، هل يجوز الغناء والرقص بين النساء في حفلات الزفاف؟ أفيدونا، أثابكم الله.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالأخ الكريم، نعتذر عن إيصال سؤالك إلى فضيلة الدكتور القرضاوي لصعوبة الاتصال به، وإليك إجابة سؤالك: المتفق عليه أن مجالس الغناء إذا كانت مقرونة بالملاهي والخمر والفتيات والفسوق والفجور كانت حراما، فإذا سلِم الغناء من كل ذلك، وسلم من الخنا والألفاظ المحرمة، ومن التكسر والميوعة والإثارة فهو محل خلاف، فكثير يذهب إلى جوازه، وعلى رأسهم الشيخ القرضاوي، وكثير يذهب إلى تحريمه. ومن المعروف أن الأغاني التي تقدم على شاشات التلفاز والأشرطة لا تلتزم هذه الآداب حرام باتفاق الجميع. وآلات الموسيقى كلها محل خلاف بين العلماء كذلك، فالشيخ القرضاوي يبيح منها الموسيقى التي لا تجعل الناس في غياب مثل القطعان، وما عداها فتجوز كلها عنده.

ويرى آخرون أن الآلات لا يبيح منها إلا الدف، وبعضهم يقصره على مواطن مخصوصة، مثل الزواج، ولهذا فالموضوع محل اشتباه، فمن أراد أن يبرأ لدينه فليترك الغناء جملة، وكذلك آلات الموسيقى كلها.

وما دمت تسأل عن رأي الشيخ القرضاوي، فاعلم أن الرأي الذي اختاره الشيخ القرضاوي هو جواز أنواع الموسيقى كلها، لم يستثن منها إلا: “الموسيقى المثيرة المهيجة التي نراها الآن تصاحب غناء الفنانين الغربيين، وتحول المشاهدين والمستمعين منهم إلى قطيع هائج” بحسب ما جاء في كتابه فقه الغناء والموسيقى. وانظر كتابه، ففيه تفصيلات وفوائد.

وأما الرقص للنساء بين النساء فإن الشيخ يبيحه أيضا، وطالع هنا فتواه عن الرقص، الرقص: صوره وأحكامه على أن الشيخ القرضاوي يرى أنه لا يجوز للنساء أن يظهرن فيما بينهن من العورات إلا ما تقتضي الحاجة إظهاره كالشعر والعنق والكتفين والساقين، وأما الصدر والبطن والظهر والأثداء فكل ذلك لا يجوز إظهاره بين النساء عنده، وطالع هنا فتواه في ذلك عورة المرأة أمام محارمها وبنات جنسها.

على أنني لا أحب لك أن تستسلم في كل حياتك لرغبات غير الملتزمين، فمن شيمة الملتزم أن يحمل أقاربه ومعارفه على الأقل أن يحترموا فكرته وتدينه، فإن لم يحملوها فليحترموها، أما أن نحضر نحن مشاركاتهم جميعا تألفا لقلوبهم، وهم لا يفعلون، فليس هذا بإنصاف، والتعود على التضحية بالمبادئ والأفكار خاصة القناعات الدينية طريق مخوف.

والله أعلم .