السؤال:

هل تستحق صاحبة النظارة ( - 5)  الصداق ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: –

 

الأخ الكريم :-

لو أن زوجتك كانت تعلم بأن ضعفها ( سالب 5) وأخبرتك أنه ( سالب 3) فقط فإن هذا معناه أنها غشتك وكذبت عليك، ولكن هذا لا يسوغ لك فسخ النكاح ، حيث إن هذا المرض لا يمنع الاستمتاع الجنسي ولا كماله ( أي الجماع) فإن الجماع يتم بصاحبة النظارة وغيرها على حد سواء ، والجماع سواء مع صاحبة النظارة أيا كان قدر ضعفه، أي أن الجماع لا يتأثر بضعف البصر لا في أصله ولا في كماله.

ولكنه يؤثر على أنواع الاستمتاعات الأخرى، فقد يحب الرجل أن يرى زوجته بدون نظارة ، وهذا يسهل مع من كان عيب بصره خفيفا، ويصعب مع من كانت صاحبة ( سالب 5) مع أن الليزر بإمكانه أن يحسم المسألة فضلا عن العدسات ، ولكن يبدو أن هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

ولا أنصحك بالتعجل في طلاقها ؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقا رضي منه آخر ” والله عز وجل يقول ” فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا”

والحال لم يصل معك إلى كرهها ، فتبصر أمرك ، ودونك قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم .

فإن رأيت طلاقها فلها كل حقوقها من صداق وغيره، وحتى لو كانت غشتك فبمجرد دخولك بها فهذا يجعل لها المهر كاملا.

جاء في كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق – من علماء مصر- رحمه الله:-

إذا تبين أن الرجل غرر بالمرأة أو أن المرأة غررت بالرجل . مثال ذلك أن يتزوج الرجل المرأة وهو عقيم ، لا يولد له ولم تكن تعلم بعقمه ، فلها في هذه الحال حق نقض العقد وفسخه متى علمت ، إلا إذا اختارته زوجا لها ، ورضيت معاشرته . قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له ، أخبرها أنك عقيم وخيرها.

ومن صور التغرير أن يتزوجها على انه مستقيم ، ثم يتبين أنه فاسق ، فلها كذلك حق فسخ العقد ، أي تخييرها بين البقاء على العقد وبين فسخه .
ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية : إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا فله الفسخ ، وله أن يطالب بأرش الصداق – وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب – وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر . وكذلك لا يكون العقد لازما إذا وجد الرجل بالمرأة عيبا ينفر من كمال الاستمتاع . كأن تكون مستحاضة دائما ، فان الاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح ، وكذلك إذا وجد بها ما يمنع الوطء كانسداد الفرج .
ومن العيوب التي تجيز للرجل فسخ العقد : الامراض المنفرة : مثل البرص والجنون والجذام ، وكما يثبت حق الفسخ للرجل فكذلك يثبت للمرأة إذا كان الرجل أبرص ، أو كان مجنونا أو مجذوما أو مجبوبا – المقطوع الذكر- أو عنينا – الذي لا يصل إلى النساء من الارتخاء- أوصغيرا .

و الحياة الزوجية التي بنيت على السكن والمودة والرحمة لا يمكن أن تتحقق وتستقر مادام هناك شئ من العيوب والأمراض ينفر أحد الزوجين من الآخر . فإن العيوب والأمراض المنفرة لا يتحقق معها المقصود من النكاح . ولهذا أذن الشارع بتخيير الزوجين في قبول الزواج أو رفضه .

وللإمام ابن القيم تحقيق جدير بالنظر والاعتبار قال :

فالعمى ، والخرس والطرش ، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو أحدهما ، أو كون الرجل كذلك ، من أعظم المنفرات ، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش ، وهو مناف للدين . وقد قال أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له : ( أخبرها أنك عقيم وخيرها ) .

قال : والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة ، يوجب الخيار ، وهو أولى من البيع ، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع . وما ألزم الله ورسوله مغرورا قط ، ولا مغبونا بما غر وغبن به . ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره ، وموارده ، وعدله وحكمته ، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد الشريعة . انتهى كلام ابن القيم .

وذهب أبو محمد بن حزم إلى أن الزوج إذا شرط السلامة من العيوب فوجد أي عيب كان ، فالنكاح باطل من أصله غير منعقد ، ولا خيار له فيه ، ولا إجازة ، ولا نفقة ، ولا ميراث . قلت : إن التي أدخلت عليه غير التي تزوج ، إذ السالمة غير المعيبة بلا شك ، فإذا لم يتزوجها فلا زوجية بينهما .

ما جرى عليه العمل بالمحاكم :

قد جرى العمل الآن بالمحاكم حسب ما جاء بالمادة التاسعة من قانون سنة 1920 . ” أنه يثبت للمرأة هذا الحق إذا كان العيب مستحكما لا يمكن البرء منه ، أو يمكن بعد زمن ، ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر أيا كان هذا العيب ، كالجنون ، والجذام والبرص ، سواء أكان ذلك بالزوج قبل العقد ولم تعلم به ، أم حدث بعد العقد ولم ترض به ، فان تزوجته عالمة بالعيب ، أو حدث العيب بعد العقد ، ورضيت صراحة أو دلالة بعد علمها ، فلا يجوز طلب التفريق ، واعتبر التفريق في هذا الحال طلاقا بائنا ، ويستعان بأهل الخبرة في معرفة العيب ومداه من الضرر .

انتهى من كتاب فقه السنة مع التصرف.


 

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى حامد العطار الباحث الشرعي  بالموقع سابقا .