السؤال:

ما حكم قرض بشرط المراباة، حيث تقرض الدولة مبلغا من المال للمواطن بشرط أن يقترض مبلغا آخر بفائدة ربوية ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

على الدولة أن تساعد الشباب الذين يحتاجون للسكن والمشاريع، كما عليها أن لا تورطهم في الربا، والدولة التي تصر على توريط شبابها في الربا آثمة، ومتعنتة.

وقد جاءتنا عدة أسئلة من إخواننا في الجزائر يعرضون علينا صورا فيها قرض بشرط المراباة، حيث تقرض الدولة مبلغا من المال للمواطن بشرط أن يقترض مبلغا آخر بفائدة ربوية وهذا عقد فاسد شرعا؛ إذ إن من يقرض ، أو يهب يجب عليه أن لا يعلق قرضه ، أو هبته على عقد آخر ولو كان حلالا فكيف إذا كان الشرط هو الربا ؟

وبإمكان الدولة أن تدخل شريكا مع صاحب المشروع فيربحا جميعا ، كما أن بإمكانها أن تبيع له ما يحتاجه بالتقسيط ، وتربح من خلال البيع بالتقسيط ما تريد أن تغنمه من عقد القرض الربوي ، لكنه التصميم على محاربة الله ورسوله.

والقضية يا أخي في تحريم الربا لا ينظر فيها إلى قدر النسبة أو الفائدة ، فالربا حرام قليله وكثيره ، ولا نستطيع أن نفتيك بجواز الربا لأنه 5% مثلا، فالربا ربا قل أو كثر. لكن الذي يمكن التسامح فيه هو قبول هذه النسبة القليلة إذا كانت تحت ما يعرف بالمصروفات الإدارية للقرض الحسن .

أما أن يصرح المقرض بأنها فائدة ربوية ، فهذا مالا يجوز بحال ولو كان نصفا بالمائة.

فإذا استطعت – أخي الكريم- أن تحصل على القرض الحسن الخالي من الفوائد فقط دون التورط في بقية العقد الربوي فافعل حتى لو لم تستطع الحصول عليه إلا بتقديم رشوة فافعل؛ لأن من تعطل حقه جاز له أن يحصل عليه ولو عن طريق الرشوة، ويبقى الوزر على من أخذ الرشوة لا على من أعطاها.

أما إذا لم تستطع الحصول على القرض الحسن إلا بالتورط في بقية العقد الربوي، فيمكنك الدخول في عقد الربا بشرط أن تنهي العقد الربوي بمجرد استلامك للقرض الحسن، و بشرط عدم التورط في دفع الربا، فيجب إنهاء العقد الربوي قبل دفع أي قسط منه حتى لا تقع في الربا. أي أن توافق على قبول المبلغ الإجمالي، ثم تقوم فورا برد القرض الربوي، واستبقاء القرض الحسن.

فإذا لم تتمكن من شيء من هذا ، وكان لا بد من قبول القرض كله الحسن منه والربوي فلا يجوز لك ذلك إلا عند الضرورة، ومعنى الضرورة هنا أن لا تجد مكانا يؤويك ولو بالإيجار، أو تعدم ثوبا يستر جلدك، وطعاما يحفظ عليك حياتك، أو لا تجد مكانا تحصل فيه على لقمة العيش الحلال سوى هذا المشروع.

أما إذا كنت تجد المكان الذي يؤويك، والطعام الذي يغذيك، والثوب الذي يستر عورتك، والعمل الذي يغنيك فلا يجوز لك الإقدام على هذا العقد .

والله أعلم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الوسوم: , ,