السؤال:

ما حكم كفارة القتل الخطأ ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

فإن كنت تقدر على الصيام فلا يجوز الإطعام ، ويجب الصيام بالإجماع.

أما إن عجزت عن الصيام فيمكنك الإطعام أخذا برأي بعض الفقهاء وإن كان خلاف ما عليه جمهور الفقهاء.

فقد قال تعالى {‏ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ ، ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ، فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة، وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من اللَّه ، وكان اللّه عليمًا حكيمًا}‏ النساء:‏ ‏92 .‏

والآية تفيد أن كفارة القتل هى تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجدها القاتل أو لم يجد ثمنها انتقل إلى صيام شهرين متتابعين .‏ هذا هو منطوق الآية، ولكن ما حكم ما لو عجز عن الصيام ؟

اختلف الفقهاء فى ذلك، فقال الحنفية والمالكية والشافعية فى الأظهر من مذهبهم ، والحنابلة فى رواية :‏ يثبت الصيام فى ذمته ولا يجب الإطعام كما يجب فى كفارة الظهار ، وحجتهم فى ذلك أن اللَّه لم يذكر الإطعام ولو كان واجبًا لذكره حيث لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما قالوا :‏ إنه من المقادير، والمقادير لا تعرف إلا سماعًا .‏

وفى رواية عن أحمد والظاهر من مذهب الشافعية أنه يطعم ستين مسكينًا ، قياسًا على كفارة الظهار وكفارة الفطر فى رمضان.‏ وأرى أنه من المصلحة الأخذ بالرأى الثانى ، ففيه تحقيق المقصود من شرعية الكفارة ، وهو شعور الإنسان بخطئه فينزجر عن معاودة الإثم ، وذلك بالقياس على جريمة أخرى انتقل فيها العاجز عن الصيام إلى الإطعام .‏

والله أعلم.