السؤال:

هجرني زوجي منذ سنوات إثر خلاف حدث بيني وبينه، ومنذ أيام قليلة أرسل إلي قسيمة الطلاق.. فتقدم ابن عمي طالبا الزواج مني، وذهبنا إلى أحد المحامين لكي نستشيره فقال ممكن أن تتزوجا عرفيا لأن مطلقك لم يقربك من سنوات، ولا داعي لعدة طلاق، فهل يصح هذا العقد عرفيا قبل انقضاء عدة الطلاق؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيقول الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
يقول الله تعالي (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) سورة الطلاق 1، ويقول سبحانه (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) سورة البقرة 822، وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت أم مكتوم)، ولهذه النصوص فقد أجمع العلماء علي وجوبها، وذلك لبراءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب واحتراما لقداسة الحياة الزوجية بين الناس، وقد كانت العدة قائمة ببعض صورها في الجاهلية فلما جاء الإسلام أقرها احتراما للمشاعر الزوجية.

وأما هجر زوجك لك أيتها السائلة فلا يعتد به في براءة الرحم حتى ولو كان مائة عام، فإن المعتبر حساب أيام العدة أو عدد الحيضات لمن تحيض من تاريخ الانفصال بين الزوجين؛ لأن الأمر كما قلنا ليس براءة الرحم فقط، وقد حدد وفق ذلك القانون رقم 25لسنة1929 المدة التي يجوز للمرأة أن تدعيها في أقلها وأكثرها لما يترتب علي ذلك من نفقة العدة وغيرها من الأحكام.

فقد حرم الفقهاء خطبة المرأة وهي في عدتها خاصة من كانت فيعدة الوفاة أي توفي عنها زوجها وإذا وقع العقد عليها فهو باطل وفاء للأزواجواحتراما للحياة الزوجية المقدسة، وما أفتاك به المحامون فهو جهل فاضح ولو وقع عقد زواج عرفيا كان أو شرعيا فهو باطل، والزواج غير صحيح، فلا زواج للمطلقة إلا بعدانتهاء عدتها من تاريخ طلاقها بثلاثة أشهر إذا كانت يائسة من الحيض أو ثلاث حيضاتإذا كانت ممن تحيض ولا تسمع دعواها بانتهاء الثلاث قبل مضي اثنين وثلاثين يوما وساعة عند الشافعي وستين يوما عند الإمام أبي حنيفة أو تسعة وثلاثين يوما عندالصاحبين، أما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام – وأما الحامل فحتىتضع حملها.

فعليك ألا تقبلي على الزواج من ابن عمك هذا إلا بعد انتهاءالعدة من تاريخ قسيمة الطلاق فلا يصح في الإسلام أن تكون المرأة حلالا لرجل اليومثم تحل لآخر غدا ولا اعتبار بمدة الهجر قبل الطلاق، ثم عليك ألا تقبلي على الزواجالعرفي هذا إلا إذا تم كامل الشروط من ولي ومهر وشهود وإعلان وإلا فهو سري باطلبإجماع العلماء، ثم لابد من تسجيله رسميا وشرعيا علي يد المأذون المختص بالتوثيقضمانا لحقوقك الزوجية.
والله أعلم .