السؤال:

ذهب الفقيه أبو الليث رحمه الله إلى أن المرأة إذا أراد زوجها أن يخرجها إلى بلدة أخرى وقد أوفى مهرها ليس له ذلك, لكن الإمام ظهير الدين رحمه الله قال: الأخذ بقول الله تعالى أولى من الأخذ بقول الفقيه قال الله تعالى : [ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم ]( الطلاق : 6 )، فما هو الرأي الراجح في المسألة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :
فالآية تدل على أنه يجب على الزوج أن يسكن امرأته في مكان يسكن هو فيه , وورودها في المعتدة إنما هو من حيث كونها زوجًا , فإن لم تكن غير المطلقة مثلها في ذلك فهي أولى منها، وهذا مما لا نزاع فيه، وما فهمه ظهير الدين من دلالتها على أن للزوج أن يسافر بامرأته ظاهر .

وحجة القول الذي اختاره أبو الليث أن السفر مضارة , والله يقول بعد الأمر بالسكنى : [ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ]( الطلاق : 6 ) وهما قولان في المذهب , قال في فتح القدير : وإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث شاء لقوله تعالى : [ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ]( الطلاق : 6 ) وقيل : لا يخرجها إلى بلد غير بلدها ؛ لأن الغريب يؤذى ، وفي قرى المصر القريبة لا تتحقق الغربة.

فأنت ترى أنه أورد القول بالمنع بصيغة التمريض , ولكنه المرجح في المذهب لأن كثيرًا من المشايخ أفتى باختيار أبي الليث، ولا شك أن دليل الجواز أقوى بشرط أن لا يعلم أن الزوج لا يقصد بالسفر مضارتها لأجل التضييق عليها ، ففي هذه الحالة يمنع من السفر بها دون سائر الأحوال.
والله أعلم .


الوسوم: ,