السؤال:

ما حكم تمويل البنوك شرعًا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

أولا :  الربا حرام سواء عرفنا السبب من وراء حرمته أم لا، فكل ما حرمه الله فعلى المسلمين أن يجتنبوه علموا الحكمة أم لم يعلموها، وليس الضرر هو الحكمة الوحيدة في تحريم الربا، بل لتحريمه حكم كثيرة علمت وحكم لم تعلم، فلو فرض أن اثنين اتفقا على الاقتراض الربوي بينهما بلا ضرر لكانا مترابيين آثمين مأذونين بالحرب من الله ورسوله، مثلهما كما لو تراضى رجل وامرأة على الزنا برضاهما وبرضا أوليائهما، فسيبقى ما صنعاه زنا حراما.

ومن الحكم التي عرفها العلماء لتحريم الربا التضخم، فقد قامت دراسات متعددة ليست إسلامية تؤكد أن السبب الرئيس في التضخم هو الربا!

وأما تبرير الربا بالتضخم فيمكن مطالعة الرابط التالي لمعرفة هشاشة وضعف هذه الشبهة تبرير فوائد البنوك بتضخم النقود.

ثانيا :  على المسلم أن يسأل من يثق في علمه وأمانته، وله ساعتها أن يأخذ بفتواه متى وثق في علمه وأمانته، وعلماء السلطة في موضوعات الربا والسياسة وغيرهما ليسوا  مبرئين بل متهمين، وإن الإنسان ليعجب من تواطؤ كل الناس على وصف كل ما هو حكومي بالسوء ثم يحاوولن أن يستثنوا قطاعا من ذلك حتى لو كان هذا القطاع هم علماء السلطة، فالموظف الحكومي، والتأمين الحكومي، ومواد التموين الحكومية، والمدارس الحكومية… والمواصلات الحكومية كل هؤلاء يكاد يتواطأ الناس جميعا أنهم ليسوا أهلا للثقة والكفاية، ولذلك يبحث القادر على البديل من التأمين الخاص والتعليم الخاص…

ثالثا : نحن لا نتوجس من علماء السلطة تهمة لهم، ولكن بدا لنا منهم في الربا والسياسة ما يجعلهم محلا للتهمة، وإلا فأخبرني مالذي يجده المفتي في دار الإفتاء من أدلة تجعله يبيح ربا البنوك؟ ما ذها الدليل الذي أخطأه العلماء جميعا بما فيهم المجامع الفقهبية ولا يعرفه إلا من يدخل دار الإفتاء المصرية؟ وهل من الصدفة أن يتواطأ اجتهادهم جميعا على حل فوائد البنوك منذ أفتى الدكتور سيد طنطاوي بإباحة الفوائد حتى الآن.

رابعا : هذه المعاملة المذكورة في السؤال مجرد تمويل ربوي باعتراف البنك نفسه، فقد جاء في السؤال : “مع العلم بان البنك لا يشترى السلعة ولكن يمولها للموظف”. ولو أن البنك تملك فاشترى وقبض وحاز، ثم باع لكان بيعا بالمرابحة جائزا.

طالع قرار مجمع الفقه في بيع المرابحة للآمر بالشراء :

كيف يتم بيع المرابحة في البنوك الإسلامية؟

والله أعلم.