السؤال:

ما أهمية الولاية في الزواج في الغرب وآثارها ؟ وما أهم الكتب والمراجع في هذا الموضوع؟

الجواب:

الولاية: الفقهاء اختلفوا في هل يجوز للمرأة ان تزوج نفسها او لا بد من وجود الولي؟ إذا كانت المرأة بالغة عاقلة رشيدة ، فالإمام أبو حنيفة ذهب الى أنه يجوز للمرأة البالغة العاقلة الرشيدة سواء أكانت بكرا أم ثيبا أن تزوج نفسها، ولكن الافضل عند مباشرة عقد الزواج ان يتولاه عنها عن طريق الوكالة شخص قريب لها؛ واستدل على ذلك ببعض آيات القرآن الكريم التي تضيف النكاح الى المرأة مثل قوله تعالى: “ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن” ومثل قوله تعالى : “حتى تنكح زوجا غيره” ففي الآيتين الكريمتين اسند فعل النكاح الى المرأة، ويترتب على ذلك أنه يجوز لها ان تباشر العقد بنفسها او بتوكيل من تشاء من اقاربها أو من المسلمين.

والمذهب الثاني وهو مذهب جمهور الفقهاء يرى ان المرأة لا يجوز لها أن تزوج نفسها؛ لأن عقد الزواج عقد خاص له قداسته، ويتنافى مع حياء المرأة أن تتولى بنفسها العقد؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل” وأنا ارى أن الذي يناسب الغرب ويناسب كثيرًا من البلاد الإسلامية في ظل التطور والمكانة التي وصلت إليها المرأة والخبرة التي حصلت عليها في الحياة، أقول أرى ان مذهب الإمام أبي حنيفة أقرب الى تحقيق هذا الغرض، لكن الإمام أبا حنيفة اشترط شرطين، وغرضه من هذين الشرطين ان يحافظ على حقوق اقارب الزوجة: الشرط الاول إذا زوجت المرأة البالغة العاقلة الرشيدة نفسها أن تزوج نفسها من الكفء، والشرط الثاني ان تزوج نفسها بمهر المثل. وأنا أرى ان الامام ابا حنيفة لو كان حيًا بيننا الان لتنازل عن هذين الشرطين؛ لأن الكفاءة الان اختلفت مواصفاتها؛ ولأن المهر والنواحي المالية يمكن ان تقيمها المرأة، والمهر على كل حال ليس ركنا من اركان العقد، ولا شيئا اساسيا فيه، إنما هو أثر من آثار العقد. خصوصا وان المرأة في الغرب وفي كثير من البلاد في العالم الآن أصبحت تعرف مصلحتها وتستطيع ان تقدر من هو الكفء ومدى حاجتها الى المهر. ويمكن الرجوع الى كثير من كتب الفقه خصوصا الفقه الحنفي لمعرفة هذا الاتجاه، ومنها على سبيل المثال “فتح القدير” للكمال بن الهمام ” ، ومنها كتاب “المبسوط” للسرخسي، ومنها حاشية “ابن عابدين” ومن الكتب المعاصرة كتاب “الزواج والطلاق” للشيخ محمد أبي زهرة “وأحكام الأسرة” للدكتور محمد بلتاجي، وكتاب “مكانة المرأة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة” للدكتور محمد بلتاجي.
وينبغي ان نضيف الى ما سبق وجوب توثيق هذا العقد بالطرق القانونية المتبعة في كل بلد.