السؤال:

هل مانع شرعي في الذهاب إلى أماكن الآثار ومشاهدتها للتنزه والاعتبار؟

وما حكم تلبية دعوة الجار النصراني إلى طعامه وأكلي من طعامه؟ هل صرت آثمًا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فلا مانع شرعا من الذهاب إلى أماكن الآثار ومشاهدتها للتنزه والاعتبار، رغم ما فيها من معابد وتماثيل، فمشاهدة الثماثيل الأثرية لا مانع منها، بل هي مأمور بها، وأما الذهاب إلى شرم الشيخ فهو في الأصل مباح كأي مكان، ومشاهدة الجمال مباح، إلا ما نهي عنه من النظر إلى النساء والعورات، ولكن بشرط أن لا يلزم من ذلك مشاهدة العراة والمتبرجات مع عدم إمكان غض البصر، والواقع يفرض نفسه على السائح إلى مثل هذه الأماكن التي اتخذت مسرحا للشياطين، فأولى بالمسلم أن سيتبدل مثل هذه الأماكن (شرم الشيخ ونحوها) التي لا ينجو فيها من ارتكاب السيئات بأماكن أخرى أبعد عن الفتنة والإثم، فأرض الله تعالى واسعة.

يقول الشيخ عطية صقر : السِّياحة وهي الانتقال من مكان إلى مكان آخر لمشاهَدة ما فيه من آثار أو للتنَزُّه والتمتُّع بما فيه من مناظرَ أو مظاهرَ ـ أمرٌ لا يمنعُه الدين في حدِّ ذاته، بل يأمُر به إذا كان الغرض شريفًا، فقد أمرت الآياتُ الكثيرة بالسير في الأرض للاعتبار بما حدَث للسابقين : (أفَلَمْ يَسيروا في الأرْضِ فيَنْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبةُ الذين مِنْ قَبلهم دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها) [سورة محمد : 10]. (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فانْظروا كَيْفَ كَانَ عاقِبةُ المُجرِمينَ) [سورة النمل : 69].
والحجّ نفسُه سياحة دينيّة وعبادة مفروضة، وشدّ الرِّحال إلى المسجد الحرام بمكة، وإلى المسجد النبوي بالمدينة، وإلى المسجد الأقصى بالشام مرغوب فيه كما جاء في الحديث الصحيح، وذلك للعِبادة وزيادة الأجر، والأمر بزيارة الإخوان والرّحلة لطلب العلم وللتجارة كلُّ ذلك سياحة مشروعة، ونُسِبَ إلى الإمام الشافعي -ورحلتُه في طلب العلم معروفةٌ- دعوتُه إلى السفر؛ لأنّ فيه خمس فوائد هي:

تَفَرُّج واكْتِسابُ مَعيشةٍ           وعِلْمٌ وآدابٌ وصُحْبَة ماجِدِ

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي : السياحة في أصلها مشروعة إذا كان هدفها الأساسي مشروعًا، فمن يسيح للتعرف على بلاد معينة أو على الخلق أو يسيح للدعوة لتبليغ الرسالة الإسلامية، وبعض الناس يسيح للترويح عن النفس، وخصوصًا إذا عمل فترة طويلة، ويريد أن يرفِّه عن نفسه، والأصل أنه ذلك مشروع ما دام لم يكن هناك أمر محرم، ولكن هناك ضوابط، فكثيرًا ما تكون هناك فتن ظاهرة وباطنة يتعرض لها الإنسان، خاصة إذا كان شابًّا ويتعرض للفتن. (انتهى).

وأما دعوة جارك النصراني إلى طعامك وأكلك من طعامه فلا حرج في ذلك شرعا، فقد أحل الله لنا طعامهم كما أحل لهم طعامنا، فقال تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ). ما لا مانع شرعا من البر والإحسان وحسن معاملته ما دام لا يعاديك في دينك ولا يعرضك للفتنة، فقد قال الله تعالى (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). [سورة الممتحنة : 8-9].

وللمزيد عن هذا الأمر يمكنك أخي الكريم مطالعة هذه الفتاوى:

هدي الإسلام في معاملة أهل الكتاب للدكتور القرضاوي

وموالاة أهل الكتاب : حكمها وحقيقتها

وبين مودة أهل الكتاب ومحاربتهم

والله أعلم.