السؤال:

ما هي أقسام الصوم ؟ وما حكم كل نوع منها ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فقد قسَّم الفقهاء الصوم إلى ستة أقسام : فمفروض كصوم رمضان، وواجب كقضاء ما أفسد من صوم النفل، ومسنون كصوم عاشوراء ، ومندوب كصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ونفل وهو ما سِوَى ذلك ممَّا لم يَثْبُت كراهيَّته، ومكروه كصوم العيدين، وسواء كان صوم الصائم سنَّة كان أو مفروضًا أو مندوبًا فيكون كما يُريده الله صومًا للجوارح كلها حتى تتحقَّق الغاية من الصيام .

يقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

قسَّم الفقهاء الصوم إلى ستة أقسام :

فرض – واجب – مسنون – مندوب – نفل – مكروه .

فالصوم المفروض: هو صوم رمضان أداءً وقضاءً، وصوم الكفَّارات والمنذور .

والصوم الواجب : هو قَضاء ما أفسدَه من نفل ومِثْله في الوُجوب صوم الاعتكاف المنذور .

والصوم المسنون: هو صوم عاشوراء لِمَا ثبت من أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صام العاشر من المحرَّم، وقال: لئن بَقِيتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسعَ والعاشرَ .

وأما المندوب : فهو صوم ثلاثة أيام من كل شهر ويندُب أن تكون الأيام البِيض التي يتكامَل ضَوْء الهلال فيها، وهي الثالِث عشر والرابِع عشر والخامس عشر من كل شهر، وصوم الاثنين والخميس وصوم ست من شوال مُتَتابِعَة أو مُتَفَرِّقة، ويندُب صوم ما ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قولًا أو فعلًا كصوم داود ـ عليه السلام ـ فقد كان يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا، هو أفضل الصيام وأحبُّه إلى الله، كما ثبت ذلك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد رُوِيَ عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: “صُمْ في كل شهر ثلاثةَ أيام قلتُ: إني أقوَى من ذلك، فلم يَزَلْ يرفعني حتى قال: صُمْ يومًا بعد يوم؛ فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخي داود، عليه السلام “.

وأما النفل:  فهو ما سِوَى ذلك ممَّا لم يَثْبُت كراهيَّته .

والصوم المكروه قِسمان: مكروه كراهة تنزيهية، ومكروه كراهة تحريمية .

فالأول: كصوم عاشوراء منفردًا عن يوم التاسع، والثاني: هو صوم العيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، وصوم أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة .

وكُرِه إفراد يوم الجمعة وإفراد يوم السبت بالصوم، فقد رُوِي عن جنادة الأزدي قال: دخلتُ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في يوم الجمعة في سبعة من الأزد وهو يتغدَّى، فقال: هَلَمُّوا إلى الغداء، فقلنا: يا رسول الله، إنَّا صيام، فقال: أصمتُم أمسِ؟ قلنا: لا، قال: أفتَصُومون غدًا؟ قلنا: لا. قال: فأفطروا، فأكلنا معه، فلما خرج وجلس على المنبر دعا بإناء من ماء فشَرِب وهو على المنبر، والناس ينظرون. إنه لا يصوم يوم الجمعة، وعن ابن عباس: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا تَصوموا يوم الجمعة وحده” رواهما أحمد .

وعن عبد الله بن بسر عن أخته وأَسماء الصماء أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم فإن لم يجد أحدُكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فلْيمضغه” رواه الخمسة إلا النسائي، ويُكْرَه صوم الوِصال ولو يومين، وهو ألا يُفْطِر بعد الغروب أصلًا حتى يتصل صوم الغد بالأمس، كما يكره صوم الدهر .

هذا، وإنَّا لنرجو أن يكون صوم الصائم سنَّة كان أو مفروضًا أو مندوبًا ليس صومًا عن الطعام والشراب والمُتْعة فقط، بل أن يكون كما يُريده الله ـ سبحانه ـ صومًا للجوارح كلها عن كل ما لا يَلِيق من عبد أسلمَ وجهَه لله رب العالمين، حتى تتحقَّق الغاية من الصيام التي أجملها القرآن الكريم في قوله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنوا كُتِب عليكم الصيامُ كما كُتِبَ على الذينَ من قبلِكُمْ لعلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة 183 .

والله أعلم .