السؤال:

ما حكم شراء المساكن بقروض بفائدة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فالربا من أكبر الكبائر التي توعد الله عليها بالعذاب الشديد في كتابه وعلى لسان نبيه؛ لذا يحرم شراء المساكن إذا كانت بقروض ربوية، ولا يجوز ذلك إلا لمن توافرت في حقه الضرورة الشرعية، بأن عجز عن شراء سكن، ولم يجد من يقرضه قرضا حسنا، ولا يجد سكنا بالإيجار يناسب قدرته المادية، فلا حرج في اللجوء إلى شراء هذا السكن في هذه الحالة، والإثم يقع على المسئولين عن ذلك، وعلى الدولة أن تعمل على تطبيق النموذج الإسلامي الذي يحقق مصلحة الجميع ، فلا طاقة لنا بحرب من الله ورسوله.

يقول فضيلة الدكتور حسين شحاتة –أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر-:

في ضوء فقه الضرورة والتي تقاس بقدرها، والذي يقيس هذه الضرورة هو صاحبها، ومن شروط الضرورة الشرعية التعامل في الربا ما يلي:

1 – أن تكون هذه الضرورة مهلكة، أو تقع في نطاق الحاجة الشاقة التي تجعل حياة المسلم غير مطاقة.

2 – أن تكون قد سدت جميع سبل الحلال أمام الإنسان.

3 – أن تكون الضرورة حالة (قائمة) وملجئة.

4 – لا ترفهَ ولا تنزه في الضرورة.

وفي ضوء الضوابط السابقة نقول للسائل، ابحث عن سكن في حدود استطاعتك، فإن لم تجد فابحث عن سكن بالإيجار، فإن لم تجد ففي هذه الحالة ليس هناك – وفقًا لفقه الضرورة – إلا أن تتعامل بهذا الأسلوب المذكور في سؤالك. وخصوصًا أن السكن عند الشباب المقبل على الزواج يعتبر من الحاجات الأصلية للإنسان، وتقع في نطاق مقاصد الشريعة الإسلامية.

وفي هذا المقام نطلب من الجهات التي تبيع الوحدات السكنية، سواء كانت حكومية، أو قطاع خاص، أن تغير نظام شراء المساكن بالقروض إلى نظام شراء المساكن بالتقسيط، فهناك فرق بين عقد القرض بفائدة، وبين عقد البيع بالأجل أو بالتقسيط، فالفائدة غير جائزة شرعًا، أما رفع السعر في حالة البيع الآجل جائز شرعًا. ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: “وأحل الله البيع وحرم الربا”.

وهناك نموذج إسلامي يمكن أن يحل هذه المشكلة، وهو الإجارة المنتهية بالتمليك، بأن تقوم الجهة المالكة للسكن بتأجير المساكن إلى الشباب بإيجار معين، وبعد فترة معينة من سداد الأقساط تؤول ملكية هذا المسكن إلى مستأجره، وهذا النظام يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

وخلاصة الأمر، أن شراء المساكن بقروض بفائدة غير جائز شرعًا، إلا عند الضرورة، بضوابطها الشرعية، والأولى أن نطبق نظام البيع بالتقسيط، أو نظام التأجير المنتهي بالتمليك. ونؤكد على أن البركة والسكينة والأمن والمودة والرحمة تتحقق في السكن الذي تم شراؤه وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية. وهذا أمر يرتبط بإخلاص المشتري ورغبته في الالتزام بشرع الله تعالى، واليقين التام بقوله الله: “… وَمَنْ يتقِ اللهَ يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب…”.
فإذا أخلص الشاب المقبل على شراء سكن بأنه يرغب في تطبيق شرع الله؛ فإن الله سبحانه وتعالى سوف ييسر له الأمور
والله أعلم .