السؤال:

ما مدة الحيض للمرأة ؟ وكم الطهر بين الحيضتين ؟ وما حكم من ولدت أول رمضان ولم ينقطع عنها الدم طوال الشهر ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

 

أنت أيتها الأخت الفاضلة لم تذكري لنا مدة حيضك ، فهل الدورة كاملة بطهرها وحيضها تستغرق 15 يوما فقط، أم أن هذه المدة هي مدة الطهر بين الحيضتين؟

 
فإن الدم يأتيك بعض الأيام حسب ما اعتدت ثم ينقطع  15 يوما ، فالأمور عندك طبيعية ، والدم الذي يأتيك هو دم الحيض وعليك أن تفطري في أيام نزوله ثم تقضي هذه الأيام بعد رمضان.

وأماإذا كانت  ال15 يوما هي مدة الحيض والطهر : فإن كانت عادتك مستقرة من قبل رمضان وما يحدث لك في رمضان لا يختلف عن عادتك السابقة فالأمر طبيعي أيضا، وعليك الفطر أيام الحيض وقضاؤها

أيضا كالحالة السابقة.

 
وأما إن كان الأمر على خلاف ذلك فنحتاج إلى إيضاح .

 

ودم الاستحاضة هو الدم الذي يزيد على مدة الحيض المعتادة، ويعرف بلونه وريحه المختلفان عن دم الحيض ( الدورة)ا.

فقد اتفق الفقهاء على أن مدة الطهر ليس لها حد أقصى، فرب امرأة لا تحيض إلا مرة في السنة، فتكون مدة طهرها طوال السنة حتى  يعاودها الحيض ، أما أقل مدة بين الحيضتين فالصحيح أن ذلك

ليس له حد معين فإذا رأت المرأة دم الحيض -بصفاته المعروفة- فهو حيض في أي وقت جاء ما لم تكن مستحاضة، وعليه فالطهر بين الحيضتين هو طهر تلتزم المرأة فيه بالاغتسال وأداء العبادات ، وأيام

الحيض لا يصح الصوم وتحرم الصلاة والجماع ودخول المسجد ومس المصحف.

 

 

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :

 

 

أغلب النساء تأتيهن الدورة في كل شهر عربي مرة أو في كل أربعة أسابيع، ومنهن من تطول عندها فترة الحيض، حتى يصل إلى عشرة أيام، بل خمسة عشرة يوما، بل قيل: إن بعض النساء كن يحضن

سبع عشرة، قال أحمد: أكثر ما سمعنا سبع عشرة.

 

وهناك من تقصر فترتها إلى يوم واحد، بل إلى دفعة واحدة من الدم.
ولذلك تكون مدة الطهر ما بين انقطاع الدم إلى نزوله مرة أخرى، فمن طالت مدة حيضتها قصرت مدة طهرها، ومن قصرت مدة حيضها طالت مدة طهرها.

 

 

وقد حدد عدد من الفقهاء أقل مدة بخمسة عشر يوما. قال بعضهم: وهذا مما لا يختلفون فيه. وقال إسحاق: توقيت الطهر بخمسة عشر يوما: باطل. وقال أحمد: الطهر: ما بين الحيضتين على ما يكون.

(أي على ما نجده في الواقع).

 

 

وقد ذكر النووي مسألة، وهي: لو وجدنا امرأة تحيض أقل من يوم وليلة، أو أكثر من خمسة عشر يوما، أو تطهر أقل من خمسة عشر (أي على خلاف ما هو معروف في المذهب) واشتهرت بأنها كذلك

متكررة، ما حكمها؟ هل يعتبر حالها هذا أو لا يعتبر؟ ذكر فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أنه يعتبر، ليكون هذا حيضها وطهرها، لأنه اعتماد على الوجود، وقد حصل. وهذا قول طوائف من المحققين منهم الأستاذ

أبو إسحاق الإسفراييني، والقاضي حسين، واختاره الدارمي، كما اختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، وقال: إنه نص الشافعي، نقله عنه صاحب التقريب. وهذا هو الذي نرجحه.

 

 

أما أكثر الطهر، فقد أجمعوا على أنه لا حد له، لاختلاف النساء في ذلك اختلافا كثيرا، قال النووي: ودليلنا في الإجماع من الاستقراء: أن ذلك موجود مشاهد، ومن أطرفه ما نقله القاضي أبو الطيب في

تعليقه قال: أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض في كل سنة يوما وليلة! وهي صحيحة تحبل وتلد، ونفاسها أربعون يوما.أ.هـ

 

ويمكنكم مطالعة الفتاوى التالية :
كيفية معرفة دم الحيض من غيره
كيفية التمييز بين الحيض والنزيف

 

والله أعلم .

 
وأما المرأة التي ولدت أول رمضان ولم ينقطع عنها الدم : فإنها تفطر ما دامت نفساء ، والنفاس يستمر باستمرار نزول الدم، فلا تصوم ولا تصلي حتى ينقطع الدم نهائيا، ثم تقضي الأيام التي أفطرتها بعد

رمضان، ولو أفطرت رمضان كله.

وذلك لأن شرط صحة الصوم : الطهارة من الحيض والنفاس، فيباح للحائض والنفساء الفطر وتسقط عنهما الصلاة، رخصة من الله عز وجل، ولا يصح منهما الصوم ، وتحرم عليهما الصلاة.
والله أعلم.