السؤال:

بين شركتنا وبين أحد البنوك التقليدية تعاقد، بمقتضاه يتم تحويل رواتبنا إلى البنك، ونقوم بصرفها من ماكينات الصرف بموجب بطاقات معينة. وقد قام  هذا البنك مؤخرا بتقديم خدمة جديدة لنا كموظفين ، هذه الخدمة هي إتاحة فرصة للقروض، حيث يسمح لأي موظف أن يحصل على قرض يعادل عشرة أمثال راتبه تقريبا، وهذا القرض لا يرد إلى البنك كما هو ، ولكن يرد القرض بالإضافة إلى مصروفات إدارية ، وبالإضافة إلى فائدة  متناقصة 7% سنويا تقريبا من جملة القرض. فهل هذا القرض بهذه الصورة جائز أم لا ؟

الجواب:

لا أدري كيف يمكن أن يحصل اللبس في هذا القرض الربوي الواضح ، فقد أفصح البنك بوضوح عن وجود فائدة سيتقاضاها على هذا القرض، وحدد قيمتها ، فماذا بقي حتى  تكون هذه الزيادة ربا ؟ فإن كل زيادة اشترطت مع القرض فهي من الربا الحرام بإجماع الفقهاء في كل عصر ومصر، وهذا قرض اشترطت فيه الزيادة.

ولكن يبدو أن اللبس جاء من وصف هذه الفائدة بالفائدة المتناقصة، فيبدو أن هذا الوصف لطف مما توحيه كلمة فائدة من شدة!

وهذا غير صحيح فالفائدة المتناقصة يستعملها الاقتصاديون والقانونيون في مقابلة الفائدة الثابتة ، فالفائدة الثابتة تلك التي يتم حساب الفائدة فيها على جميع المبلغ المقترض طوال فترة القرض، فمن اقترض ألفا بفائدة ما، وأخذ يردها على عشرة أشهر فإنه ستحسب الفائدة عليه على جميع الألف على مدار مدة القرض بالرغم أنه في أثناء السداد سيكون قد رد من الألف معظمه.

أما الفائدة المتناقصة فإنه يتم حساب الفائدة فيها كل فترة على حسب الرصيد المتبقي، وحينما تتناقص قيمة القرض بسبب سداد بعضه فإنه تتناقص الفائدة لأنها ستناط بما بقي من القرض.

لكن هذا في الإسلام لا يفيد شيئا ؛فالربا حرام قليله وكثيره قلت الفائدة أم كثرت؛ فعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية . رواه أحمد والدراقطني، وصححه الشيخ الألباني.

وقد يظن بعض الناس أن الإثم لا يلحق إلى من يأخذ الربا فقط ( وهو البنك في هذه الحالة ) أو يكون إثم البنك أعظم من إثم المستقرض، وهذا من الجهل القبيح ،ففي مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء”

ويقول الإمام القرطبي:-

“أجمع أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وكل ما له مثل من سائر الأطعمة جائز. وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف – كما قال ابن مسعود – أو حبة واحدة”(3/241).

وجاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي :-

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986م.

– بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات التي تقدم بها البنك إلى المجمع، انتهى إلى ما يلي:

( أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:

قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:

1 – جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.

2 – أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.

3 – كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا. انتهى.

ويقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :-

الأصل أن الفوائد أو أي زيادة عن مبلغ القرض هي الربا، وقد أجمعت على ذلك المجامع الفقهية الإسلامية من مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة 1965م، والمجمع الفقهي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي الذي تمثل فيه كل الدول الإسلامية، كل هؤلاء أجمعوا على أن الفوائد هي الربا المحرم، فإذا كان هناك فائدة فلا شك أنها الربا، ولا تجوز إلا في حالة الضرورة أو الحاجة التي تنـزل منزلة الضرورة، إنما أحياناً لو كان هناك 1%، 1.5%، 2% على سبيل المصاريف الإدارية، تغطى النفقات القائمة على المشروع فهذا جائز، ولكن أكثر من ذلك لا نستطيع أن نجعله من النفقات الإدارية ويدخل في الربا المحرم.

 


الوسوم: