السؤال:

سؤالي يتعلق بالعمل في شركات التأمين ما هو الحكم   الشرعي فيها، وعن تأمين السيارات ولو لم يكن في شركات إسلامية  . والله أعلم

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

اتفق الفقهاء على حل العمل بشركات التأمين الإسلامية أو التعاونية، أما التجارية فلهم فيها رأيان: الأول: الحرمة قياسا على العمل في البنوك التجارية، والثاني : الجواز، بناء على أن المرء يحاسب على عمله لا عمل غيره.

وهذا ما رجحه المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، فيقول :
الحكم الشرعي في التأمين لا يتعلق بحالاته (تأمين على السيارات – على   الحياة – ضد الحريق أو غير ذلك) وإنما يتعلق بطبيعة الشركة أو المؤسسة التي يجري عقد التأمين معها .
فشركات التأمين التجاري، يعتبر التأمين عندها حراماً ولو كان تأمين سيارات. وشركات التأمين التعاوني أو التبادلي أو التكافلي أو الإسلامي يعتبر التأمين عندها حلالاً ولو كان من نوع التأمين على الحياة  .

أما إذا صار التأمين إلزاميا من قبل   الدولة، فالمسلم مضطر ومعذور ويباح له التأمين ضمن الحد الأدنى الملزم، لكن إذا   وجدت في هذه الحالة شركة تأمين غير تجاري، فلا يجوز التأمين في شركة تجارية، ولو   كان التأمين الأول أغلى ثمناً .

أما العمل في شركات التأمين التجاري فحكمه   يتردد بين مسألتين :
– الأولى: قياسه على العمل في البنوك الربوية، وهو حرام فيما   يتعلق بالأعمال التي لها صلة مباشرة مع العمليات الربوية، لقول رسول الله صلى الله   عليه وسلم (لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه) رواه مسلم. وبناء على ذلك   يكون العمل في شركات التأمين التجاري حراماً .

– الثانية: قياسه على القاعدة   الأصلية، وهي أن الإنسان يحاسب على عمله، ولا يسأل عن عمل لغيره لقوله تعالى (وأن   ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى). وأن محاسبة المسلم على المساعدة في   العمليات الربوية، جاء استثناء من هذه القاعدة، لأن الربا من الكبائر، فيبقى   الاستثناء محصوراً به، ولا يقاس عليه غيره لأن (ما جاء على خلاف القياس فغيره لا   يقاس عليه). ونحن نميل إلى هذا الرأي، خاصة أن حرمة التأمين التجاري ليست قطعية   كحرمة الربا، وقد خالف فيها بعض كبار العلماء المعاصرين، كالأستاذ الشيخ مصطفى   الزرقا رحمه الله. أما العمل في شركات التأمين غير التجارية، فهو جائز بلا   إشكال  .

والله أعلم