السؤال:

إن سافرتُ مندوبًا عن الشركة هل يلزمني أن أكتب كل المصاريف الفعلية التي أنفقتها في السفر؟ ولكن إن قضيتُ بعض الأوقات عند أقاربي وانتفعتُ منهم في بعض الأمر، فماذا علي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فيجب عليك -أخي الحبيب- أن تلتزم بكتابة المصاريف الفعلية التي أنفقتها في السفر، وإذا وفرت فلا توفر لنفسك، وعموم مخالفة هذا من الموظفين وكونه عرفا لا يجعل الباطل حقا، فالعرف المخالف للشرع لا عبرة به.
فلا تحرر الاستمارة بحيث تصل إلى الحد الأقصى، بل حرر ما أنفقته بالفعل، أي إذا أنفقت خمسة فلا تصرف ثمانية وتوفر لنفسك ثلاثة ، يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة : 119). وتحرير ما يخالف الواقع كذب.
وأما إذا بتّ عند أحد أقاربك أو أصدقائك، أو ركبت معه في الطريق : فلا حرج إن شاء الله تعالى في هذه الحالة من صرف بدل المبيت والسفر كما لو بت في فندق أو ركبت بأجر، ولكن ينبغي أن يكون البدل في هذه الحالة حسب ما اعتدته، فلو كنت تبيت بخمسة أو تركب بخمسة فلا تصرف بدلا أكثر من خمسة.

وأما الأكل والشرب فيكون حسب قوانين الشركة، فإذا كانت تصرف بدلا له فيحق لك البدل ، ولا بد أن يكون البدل الفعلي أيضا دون زيادة، وإن لم تكن القوانين تنص على بدل للأكل والشرب فلا يحق احتساب الأكل والشرب.

وأذكرك -أخي الكريم- بقول الله تعالى : “‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ” ‏[‏الطلاق‏:‏ 3-2‏]، واعلم أن ذلك لا ينقص من رزقك أبدا، فكل له رزقه وما علينا إلا حسن الطلب.
والله أعلم.