السؤال:

رجل حصل بينه وبين إحدى بناته المتزوجات سوء تفاهم، مما جعلها تقاطع أباها، ولا تكلمه . ولكن أمها تعطي ابنتها التي تسكن مع زوجها بعض الحاجات خفية حتى لا يراها زوجها - والد البنت - الذي يقول: من لا يتكلم معي ولا يواصلني لا يأكل من خيراتي.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فكلام الأب كلام صحيح ، فلا يجوز للبنت أن تقاطع أباها وتجافيه، ثم تأتي الأم من وراء ظهر الأب وتعطي لابنتها من خيراته ومن ماله وكسبه بدون إذنه . . هذا لا يجوز لأمرين:

الأول: ليس للمرأة الحق في التصرف بمال زوجها إلا بإذنه، حتى الصدقة . . لا يجوز لها أن تتصدق إلا بإذنه ، فإذا أذن لها إما بالكلام أو بدلالة الحال فبها، وإلا فليس لها أن تفعل خاصة إذا علمت أنه يغضب لهذا، أو أنه نهاها أن تفعل ، فعندئذ لا يجوز لها أن تخالف وتفعل بماله ما لم يأذن به.

الأمر الثاني: أن المرأة بما تفعل من إعطاء ابنته خفية عن زوجها تبدو كأنها تشجع البنت على مقاطعة الأب . . والمفروض من الأم أن تقف من البنت موقفًا آخر، تبين لها فيه أنها بحاجة إلى أبيها، وينبغي أن تبره ولا تقطعه، وتواصله وتسترضيه، فإن أباها له عليها حق كبير ينبغي أن يعرف وأن يوفى .

فلو كان هناك أغراب متقاطعون، وجب عليهم أن يتواصلوا حتى يقبلهم الله في عباده الصالحين ويغفر لهم، فكيف بالأقرباء، وكيف بالأب مع بنته، والبنت مع أبيها ؟ !! ففي الحديث: ” تعرض الأعمال على الله سبحانه وتعالى كل يوم اثنين ويوم خميس، فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله تعالى: أخروا هذين حتى يصطلحا، أخروا هذين حتى يصطلحا، أخروا هذين حتى يصطلحا ” فالله يؤخر المغفرة عنهما حتى يتصافيا، ويتصالحا ، لإعادة الصلة، وإعادة المياه إلى مجاريها.