السؤال:

رجل أراد أن يذبح أضحيته، فأخذ السكين، وعندما همَّ بالذبح استعصى الحيوان، وقاوم، والذابح في حال تغلبه على حيوانه دفعه بعنف فأصابت الشفرة التي في يده عين الحيوان فقلعتها،وأخذ الدم يسيل بقوة. وبعد ذبحها ترك الكثيرون الأكل منها ففسد أكثر لحمها فهل كانت هذه الأضحية صحيحة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بداية كان على هذا الذابح أن يحسن الذبح، وألا يروع الحيوان الذي يريد ذبحه، وأن يريحه لا أن يهيجه ويقتلع عينه، وقد نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالإحسان في كل شيء، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه: (عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:” ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ، فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ؛ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)

وما فعله هذا الذابح بعيد كل البعد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والفقهاء على أنَّ العيوب الطارئة عند الذبح لا تضر، وعلى هذا فهذه الذبيحة مجزأة إن شاء الله تعالى، على مذهب الحنابلة، فقد جاء في كتاب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى:

قَالَ فِي الْمُبْدِعِ :
لا يمنع الإجزاء عيب حدث بمعالجة ذبح كأن أصابت الشفرة عين المذبوح فقلعتها، أو تعاصى فألقاه الذابح بعنف، فكسر رجله أو غلاف قرنه، ونحو ذلك.أهـ

وأيضا العيوب الطارئة بعد ذبح الأضحية لا يمنع إجزاءها، فلا يضر فساد لحم الأضحية بعد الذبح.

والله أعلم.