السؤال:

هل يجوز الهجر والقطيعة بين المسلمين؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ورد في سنن أبي داود عن أنس بن مالك أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال.
والمعنى: لا تتعاطوا أسباب البغض، ولا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض، سواء أرادها لنفسه أم لا، ولا تقاطعوا، ولا تولوا ظهوركم عن إخوانكم، ولا تعرضوا عنهم، فوق ثلاث ليالٍ بأيامها. كما في شرح السنن.
وإنما جاز الهجر في هذه المدة، وأقل منها لما جبل عليه الآدمي من الغضب، فسومح بهذا القدر ليرجع ويعود إلى عقله ورشده، وهذا فيما يكون بين المسلمين من عقاب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق ذوي القرابات والصحبة، دون ما كان من ذلك في جانب الدين، فإن هجر أهل الأهواء والبدع مطلوب على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق.
وما لم يكن الاختلاط بهم لأجل دعوتهم وتوجيههم وأرجى لأن يؤثر فيهم فهو حينئذٍ أولى.
وورد كذلك في سنن أبي داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنًا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم. زاد أحمد: وخرج المسلِّم من الهجرة.
وفي حديث آخر: فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار.
وفي حديث آخر أيضًا: من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس، فيغفر في ذلك اليومين لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا من بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا.

وخلاصة القول: الذي يخرج من إثم الهجر والقطيعة أن تلقي عليه السلام إذا لقيته وليس بالضرورة أن يدوم بينكما الوداد والوصال، ولكن حسبكما أن يكون بينكما السلام.
والذي ننصحك به أن تحرص على أن تكون لأخيك على أن يخرج من إثم الهجر والقطيعة، فكن عونا له على الخير، وإذا كانت طريقتك في بذل النصح قد حملته على هجرك فاحرص أن تتودد إليه برسالة تطيب بها قلبه تخبره فيها أنك ما قصدت أن تسيء إليه، وأنك لم ترد له إلا الخيرـ ونحو ذلك مما يعينه على أن يتجرد من حظوظ نفسه وهواه ويخرج من إثم الهجر والقطيعة.
والله أعلم.