السؤال:

كنت حامل في الشهر الرابع وسقط الجنين وصليت عليه، وقام زوجي بتكفينه ودفنه، فهل كان يجب أن يغسل. أرجو من فضيلتكم بيان حكم السقط هل يغسل ويكفن ويصلى عليه، وهل هناك أحكام أخرى يحب أن نفعلها؟ جزاكم الله كل خير.

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيرا، وبعد..

 فعوضكم الله خيرا وجعله لكم ذخرا، وأما الجواب: فخيرا فعلت أن صليت عليه، وكان ينبغي أن يغسل قبل الدفن، والحمد لله أن الزوج الكريم كفنه قبل الدفن، ولكن طالما دفن وتغير في القبر فقد سقط الغسل ، ويستحب أن تعقوا عنه أيضا.
وذلك كله لأن الجنين ينفخ فيه الروح عند تمام أربعة أشهر ـ إن لم يكن قبلها ـ فإذا مات وسقط فهو كالكبير،  يغسل ويصلى عليه سواء استهل صارخا أم لا، ويسن أن يعق عنه أبوه وأن يسميه.

يقول فضيلة الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:

اتفق أهل العلم على أن صلاة الجنازة مشروعة على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى صغيراً كان أو كبيراً . وأما الجنين الذي سقط قبل تمام أربعة أشهر فهذا لا يصلى عليه بلا خلاف عند أهل العلم ذكره الإمام النووي في المجموع 5/258.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [فأما من لم يأت له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ولا نعلم فيه خلافاً إلا عن ابن سيرين فإنه قال : يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح وحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر وقبل ذلك فلا يكون نسمة فلا يصلى عليه كالجمادات والدم ] المغني 2/389 .
وأما السقط بعد تمام أربعة أشهر فيصلى عليه لما ورد في الحديث عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه ) رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي :
[ هذا حديث صحيح … والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا يصلى على الطفل وإن لم يستهل بعد أن يعلم أنه خلق وهو قول أحمد وإسحق ] سنن الترمذي مع شرحه التحفة 4/102 .
وجاء في رواية أخرى للحديث السابق : (السقط يصلى عليه) رواه أحمد وأبو داود وهي رواية صحيحة كما قال الألباني في أحكام الجنائز ص80 .

وقال المجد ابن تيمية : [قلت وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح وهو أن يستكمل أربعة أشهر فأما إن سقط لدونها فلا ؛ لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح وأصل ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ) ] نيل الأوطار 4/53 .
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً لقول الخرقي: [والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه]
قال الشيخ ابن قدامة: [السقط: الولد تضعه المرأة ميتاً أو لغير تمام فأما إن خرج حياً واستهل فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلى عليه وإن لم يستهل قال أحمد : إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه . هذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وإسحق وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتاً ] المغني 2/389 .

وقال الشيخ الألباني: [والظاهر أن السقط إنما يصل عليه إذا كان قد نفخت فيه الروح وذلك إذا استكمل أربعة أشهر ثم مات فأما إذا سقط قبل ذلك فلا ؛ لأنه ليس بميت كما لا يخفى ] أحكام الجنائز ص81 .

وقد أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن السؤال التالي:

[كثيراً ما يحدث في بعض المستشفيات أن تسقط بعض النساء الأجنة في الشهر الخامس ولكن لا نعلم مصير هذه الأجنة هل تدفن ويصلى عليها أم ترمى مع النفايات ؟ نرجو التكرم بالتحقق في الموضوع وإفادتنا هل يصلى على الجنين بعد نفخ الروح فيه بعد غسله وهل يسمى ؟
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر من إسقاط المرأة الجنين في الشهر الخامس من حملها غسل الجنين وكفن وصلي عليه ويسن أن يعق عنه كما يفعل بالكبير من المسلمين ودفن في مقابر المسلمين وسمي ] فتاوى اللجنة الدائمة 8/407.

وقد اشترط جماعة من العلماء للصلاة على السقط بعد أربعة أشهر أن يستهل أي أن يصرخ واحتجوا بما روي في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا استهل السقط غسل وصلي عليه … ) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي وإسناده ضعيف كما قال الإمام النووي في المجموع 5/255 . وضعفه الألباني أيضاً فقال :[ ولكنه حديث ضعيف لا يحتج به ] أحكام الجنائز ص81 .

وخلاصة الأمر أن السقط إذا لم يكمل أربعة أشهر فلا يصلى عليه ولكن يجب دفنه فيلف في خرقة ويدفن وأما إن أتم أربعة أشهر فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن .

 والله أعلم.