السؤال:

إنسان أصابته عَيْن نظرًا لتفوُّقه بيْن أقرانه وبخاصة الكبير في حياتِه الدِّرَاسيَّة. وكعَادَتِه دعا الله كثيرًا أن يَنْجح ويتفوَّق ولكن عند ظهور النَّتيجة كان أقل زملائه نجاحًا، فهل يتغلَّب الحسد على دُعاء الإنسان الخالص إلى ربه؟ وما التفسير الصحيح؟

الجواب:

الحسد بالعين حقيقة واقعة وجاء فيها الحديث “العين حقٌّ، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ لسبقتْه العين”، وكذلك الحسد ـ وهو تمنِّي زوال نعمة ـ موجود بين الناس، وهو مذموم. والذي يَحْسُدُ غيره بمعنى من المعنَيَيْن السابقين إنسان ارتكب مُحرَّمًا، وعليه أن يعوِّد نفسه الدعاء بالبركة لمن رأي فيه شيئًا طيبًا، وأن يُحب للناس ما يُحب لنفسه. والمؤمن معرَّض لأنْ يَحْسُده إنسان آخر، وما عليه إلا أن يتحصَّن بقوة الإيمان والثقة بالله وقراءة القرآن وبخاصَّة آية الكرسي وأواخر سورة البقرة وسورة يس، ويدعو الله أن يَقِيَهُ شرَّ الحاسدين “قل هو الله أحد، قل أعوذ بربِّ الفلق، قل أعوذ برب الناس” مهمة في هذا المجال.
عليك أيُّها السَّائل أن تَستمرَّ في نشاطِكَ ولا تُبَال بما يقول أو يفعله أو يُضمره لك غيرُك، وأن تقوِّي إيمانك بالله، والرِّضا بقضائه، وألا تيأس عند حُلول نِقْمة أو فشل في مشروع، فذلك امتحان من الله، والله تعالى يقول: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (سورة البقرة:214) لا تيأس من رحمة الله أبدًا، فكم في السابقين مَن تَوَالَتْ عليه المِحَن فصبر وصابر فكان النجاحُ الباهر، ولك في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسوة حسنة، وقد قال الله لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) (سورة الأحقاف:35).
وقد قال الرسول لخباب بن الأرتّ حينما شكا له اضطهاد قريش له وللضعفاء من المؤمنين وطلب الدعاء بالنصر: “والذي نفْس محمَّد بيدِه ليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حَضْرَمَوْت لا يَخافُ إلا اللَّهَ والذِّئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون”.