السؤال:

ما حكم العمل في السياحة؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فلا بأس بالعمل سائقا للسائحين ولو غير مسلمين، وكذلك لا مانع من تقديم الخدمات لهم بشرط خلوها عما يحرم عمله على المسلم، وبشرط ألا يكون في مخالطتهم فتنة، إلا إذا كانوا إسرائيليين فلا يجوز تقديم أي خدمة لهم، فلا يجوز شرعاً العمل في خدمة السائحين الإسرائيليين في بلادنا، بل يجب أن يشعر هؤلاء السواح على الأقل أنهم غير مرغوب فيهم ومعزولون، بما يجعلهم يشعرون أن السياحة التي يرغبون بها باتت أمراً خطراً عليهم، أو على الأقل أمراً يثير غضب الشعوب التي يقومون بالسياحة في بلادها، وهذا لعمري هو القدر المتيقن لما يجب علينا تجاه السياحة الإسرائيلية في بلادنا.

يقول الأستاذ الدكتور/ صبري عبد الرؤوف محمد – أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. /
إن الله سبحانه يأمر بالسعي في الأرض من أجل لقمة العيش والحياة السعيدة الطيبة، وجعل ذلك لونًا من ألوان الجهاد في سبيل الله عز وجل، قال الله تعالى: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله)، وقال: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) وقال صلى الله عليه وسلم: (من أمسى كالاً من عمل يده بات مغفورًا له).

كل ذلك ليتحقق معنى خلافة الإنسان في هذه الأرض وقال صلى الله عليه وسلم: “إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها إلا الهم في طلب المعايش”. لكن طلب المعايش لا بد وأن يكون بطريق حلال لا إثم فيه، ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بأكل الحلال قبل أن نعمل العمل الصالح، قال تعالى: (كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا). وأكل الطيبات ليس معناه أكل ما لذ وطاب وإنما المراد هو أكل الحلال، والعمل في مجال السياحة لون من ألوان العمل، خاصة بعد أن أصبحت السياحة مهنة وحرفة وصناعة.

لا مانع شرعًا من العمل في هذا المجال، ما دام الإنسان يلتزم بتعاليم دينه، فلا يرتكب معصية، ولا يقترف إثمًا، ولا يعمل ذنبًا، فشأن ذلك كشأن سائر الأعمال التي يقوم بها الناس، فمن الممكن أن يكون العمل حلالاً، إذا كان العامل يلتزم بشرع الله عز وجل، ويكون حرامًا إذا ارتكب ما يخالف تعاليم الدين.
فما دام العمل بالسياحة لا يؤدى إلى فعل المحرم، أو يساعد على ارتكاب محرم كالدعارة وشرب الخمر والميسر ونحو ذلك، فإن العمل يكون حلالاً ولا شيء فيه.

أما إذا كان العمل يؤدى إلى نشر الرذيلة، وارتكاب ما حرم الله عز وجل، فإن العمل يكون حرامًا والكسب يكون حرامًا؛ لأن القاعدة الشرعية تقضي بأن كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام. (انتهى).

والله أعلم.


الوسوم: ,