السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين أما بعد: نحن أخوة من أب واحد وأم واحدة وأرضعت أمنا ابن عمنا رضاعا كاملا وبعدها توفيت ثم تزوج أبونا من امرأة أخرى فولدت منه طفلا فلما كبر أراد أن يتزوج ابنة أخينا من الرضاعة . نطلب من فضيلتكم أن توضحوا لنا هل يجوز هذا الزواج لآخينا من أبينا أن يتزوج ابنة أخينا من الرضاعة .

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فيحرم على الأخ من أب أن يتزوج من ابنة ابن عمه؛ لأنَّ ابن عمه يُعَدُّ ولدًا من الرضاع لأبيه، وهو ابن من النسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وذلك لأنَّ كل من رضع من امرأة في الحولين حرُم عليه جميع أولاد الرجل المتزوج بها سواء كانوا منها، أو من غيرها متى نزل اللبن بوطئه، وهذا ما عليه جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة، وهذا ما نختاره هنا .

وقد ثبت ذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ قَدْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ ـ يُقَالُ لَهُ: أَبُو القعيس ـ فَجَاءَ أَخُوهُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ حَتَّى سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا: إيذني لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّك، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ؛ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَقَالَ: إنَّهُ عَمُّك فَلْيَلِجْ عَلَيْك. } وَقَالَ: { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } متفق عليه.

وأبسط الصورة لكم، برضاع ابن العم من أمكم صارت الأم المرضع أُمًّا له من الرضاع، وصار الأب أبًّا له من الرضاع، حيث يُطلق الأب من الرضاع على من نسب إليه لبن المرضع , فأرضعت منه ولدا لغيره, ويعبِّر عنه الفقهاء بلبن الفحل،  وصار أولاد الأب والأم إخوانا له من الرضاع، وهذا الابن الصلبي من المرأة الثانية يشترك في إخوة ابن عمه، الذي هو أخ له من الرضاع، ويحرم على الأخ أن يتزوج ابنة أخيه؛ لأنَّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

جاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله:

فإنَّ الرضاعَ ينشر الحرمة إلى المرتضع وذريته وإلى المرضعة وإلى زوجها الذي وطئها، حتى صار لها لبن فتصير المرضعة أمها وولدها قبل الرضاع وبعده أخو الرضيع، ويصير الرجل أباه وولده قبل الرضاع وبعده أخو الرضيع، فأما إخوة المرتضع من النسب وأبوه من النسب فهم أجانب من أبويه من الرضاعة وإخوته من الرضاع.

وهذا كله متفق عليه بين المسلمين إلا انتشار الحرمة إلى الرجل فإن هذه تسمى مسألة الفحل، والذي ذكرناه هو مذهب الأئمة الأربعة، وجمهور الصحابة والتابعين، وكان بعض السلف يقول : لبن الفحل لا يحرم، والنصوص الصحيحة هي تقرر مذهب الجماعة. أهـ

كما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

إنَّ صاحب اللبن – وهو زوج المرضعة التي نزل لها منه اللبن – وهو المسمى في عرف الفقهاء ” لبن الفحل ” ينشر الحرمة , فيحرُم على صاحب اللبن من أرضعتها زوجته ; لأنها ابنته من الرضاع , وتحرُم على أبنائه الذين من غير المرضعة , لأنهم إخوتها من الرضاعة , وأبناء بناته من غير المرضعة ; لأنهم أبناء إخوتها لأب من الرضاعة , وإن أرضعت كل من زوجتيه طفلا أجنبيا عن الآخر فقد صارا أخوين لأب من الرضاعة, فيحرم التناكح بينهما إن كانت إحداهما أنثى ; لأن بينهما أخوة لأب من الرضاعة, وتحرم الرضيعة على آباء زوج المرضعة ; لأنهم أجدادها من قبل الأب من الرضاعة, وعلى إخوته; لأنهم أعمامها من الرضاعة , وأخواته عمات الرضيع فيحرُمن عليه .

والله أعلم.