السؤال:

ما حكم تنظيف الحواجب؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد..
فمعذرة أيتها الأخت الكريمة عن تأخر الرد ، نظرا لكثرة ما يرد إلينا من استفسارات، وعدم اطلاعنا على سؤال قبل الآن، ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما وأن يبارك عليكما ، وأن يجمع بينكما في خير، ورزقكم بالذرية الطيبة.

وأما الجواب : فلا بأس بأن بقص وتنظيف الحواجب للزوج دون نتفها ، فذلك حلال لا حرمة فيه إن شاء الله تعالى، ولا بأس بالغتاء النسائي الخاص الذي لا يشتمل على كلام مخالف، ولا أدوات طرب محظورة، بل هو مأمور به شرعا عند الزفاف.

فقد ذهب الحنفية: إلى أن المرأة إذا أخذت شيئاً من حاجبيها تتزين لزوجها فإن ذلك جائز، وحملوا المنع والتحريم المستفاد، من اللعن في الحديث، على من تفعل ذلك لتتزين للأجانب، قال ابن عابدين: لعل الحديث محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه، ففي تحريم إزالته بُعدٌ، لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه لما في نتفه بالمنماص من الإيذاء” (رد المحتار على الدر المختار 1-374).

والمعتمد عند المالكية: جواز حلق شعر المرأة ما عدا شعر رأسها، ومن ذلك النمص، وحملوا الحديث على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها: كالمتوفى عنها زوجها، والمفقود زوجها. (الفواكه الدواني 2-315).

وذهب الشافعية: إلى جواز الأخذ من الحاجب المحسَّن للمرأة إذا كان بإذن زوجها (تحفة المحتاج في شرح المنهاج 1-129)، لكن قال النووي من أئمة الشافعية في شرح الحديث: هذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل تستحب. (صحيح مسلم 14-106، ودليل الفالحين 4-495).

ويمكن أن يسند قول الجمهور ما رواه مسلم في صحيحه، عن بكرة بنت عقبة أنها “دخلت على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن الحناء فقالت: “شجرة طيبة وماء طهور، وسألتها عن الحفاف، فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتضعيهما أحسن مما هما فافعلي”.

وذهب الحنابلة وابن حزم وبعض الفقهاء: إلى حرمة حف الحواجب، لظاهر الأحاديث الوارد فيها اللعن، واللعن لا يكون إلا لمحرم، وقد ذهب ابن الجوزي من الحنابلة إلى جواز النمص، وحمل الحرمة على غير ذلك، قال: ظاهر هذه الأحاديث تحريم هذه الأشياء، التي قد نُهي عنها على كل حال، وقد أخذ بإطلاق ذلك ابن مسعود رضي الله عنه، على ما روينا، ويحتمل أن يحمل ذلك على أحد ثلاثة أشياء: إما أن يكون ذلك قد كان شعار الفاجرات فيكنَّ المقصودات به، أو أن يكون مفعولاً للتدليس على الرجل فهذا لا يجوز، أو أن يتضمن تغيير خِلقة الله تعالى كالوشم الذي يؤذي اليد ويؤلمها ولا يكاد يستحسن.
ورأي الحنابلة أظهر وأحوط، خاصة وأن ترقيق الحواجب من أخص أعمال الزينة في محلات التجميل النسائية اليوم ويعمل بطريقة لافتة للنظر جاذبة، وهو لا يكاد يفارق نساء غير المسلمين المتبرجات، لأن من تفعله مرة تفعله كل مرة، وإلا لحقها شين.

وإنما يستثنى من الحرمة ما كان له سبب مشروع كإزالة شين من وجه المرأة كثخانة الحاجب حتى يشبه حاجب الرجال، فتزيل منه بقدر ما يرفع التشبه، أو كان متصلاً فيشبه حاجب بعض الرجال، وهو لافت للنظر، ومنفِّر للزوج، فتزيل القدر الذي يصل بين الحاجبين، أو كان الحاجب غير مستو خلقة، فتصلح منه ما يزيل اعوجاجه مثلاً، أو تجري عملية لتعديله إن احتاج لذلك، وكذا إن كان شعر الحاجب متناثراً غير متناسق، فتزيل ما تناثر منه، وعلى العموم كل ما كان شيناً أو لافتاً للنظر أو جالباً للحرج، فيسوّغ للمرأة أن تأخذ من حاجبها بقدره.
والشرع الحكيم أجاز للمرأة بأن تتزين لزوجها من أجل أن تكون في نظره كما ورد (إذا نظر إليها سرته).

والله أعلم.

 


الوسوم: ,