السؤال:

ما قولكم في حكم تعليق النياشين والأوسمة على الصدور؟ وما حكمها إذا كانت من دول الأجنبية ؟

الجواب:

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:

ينظر في التحلي بهذه الأوسمة المعروفة بالنياشين من وجهين:

أحدهما: مادتها، فإذا كانت ذهبًا أو فضة فالمذاهب الأربعة متفقة على تحريم تعليقها على الرجال.

وثانيهما: معناها وطريق الوصول إليها وما أنشئت لأجله وتأثير ذلك في حاملها وفي الناس، وهذا لم يرد فيه شيء في السنة لأنه من المحدثات بعد التشريع فالحكم فيه راجع إلى قاعدة تحريم كل ضار وإباحة كل نافع ، ونعني بالمباح هنا ما يقابل المحرم والمكروه.

وإننا نعلم أن هذه الأوسمة قد وضعت في الأصل لتكون سمة وعلامة تميز من يخدم دولته وأمته خدمة جليلة ليرغب غيره في مثل تلك الخدمة حبًّا بالامتياز الذي هو ركن للشرف ركين، وهذا شيء يختلف باختلاف البلاد والأشخاص.

وإننا نرى أن نيل هذه الأوسمة وكذلك رتب التشريف التي تقارنها غالبًا قد خرجت عن وضعها وصار الناس يتوسلون إلى نيلها بالمال وبسيئات الأعمال، حتى عرف الخاص والعام أن لها سماسرة وأن لها أثمانًا معينة تختلف باختلاف درجاتها وأسمائها، وأن بعض الأعمال السيئة كالتجسس والسعاية قد تغني عن المال في ذلك، ولا شك أن ابتغاء هذه الوسائل الخسيسة إلى مثل هذا الشرف الوهمي، من الأعمال المحرمة في الدين القبيحة في نظر العقل.

أما حكم هذه الأوسمة من الدول الأجنبية: فهو تابع لسبب إعطائها فإن كان من يعطاها قد خدم الدولة الأجنبية خدمة جائزة شرعًا بأن كانت نافعة غير ضارة بأمته ولا بلاده فلا يحظر حمله الوسام من هذا الوجه إلا إذا كان مرغبًا في خدمة الأجنبي ولو بغير حق وسببًا للاعتزاز به من دون الحق..وإن كانت الخدمة غير جائزة شرعًا فلا شك أن حمل الوسام يكون آية على الإصرار ودوام الرضا بالذنب وأن المعصية الصغيرة لتكون بالإصرار عليها كبيرة.