السؤال:

أنا فتاة بلغتْ سن الزواج وأسرتي تلحّني -خاصة أمي- للزواج مع أحد من قبيلتي، ونفسي لا تستلم هذا الأمر، وإن الأسرة قد تحصرني من الزواج مع أحد من غير قبيلتي، وأنا في حالة الشدة والحرج، لا أدري ماذا أفعل.
فهل أتزوج أحدا من قبيلة أخرى من دون إذن ولي لي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن هذا التصرف من الأم لا يتفق مع مبادئ الشرع الحنيف، فإنه لا فرق بين شعب وشعب، والمعيار هو التقوى والخلق، وهما متوفران كما تقولين، فاتخذي الوسائل الممكنة كالدعاء وشفاعات الأقربين، فإن لم تنجح فلك أن تزوجي نفسك بلا ولي، ولكن البعض يرى أن ترفعي أمرك للقضاء لإثبات المنع غير المبرر إن تيسر، والأمر يرجع تقديره إليك، فوازني مصالحك وتوكلي على الله مع استخارته تعالى ليقدر لك الخير.

يقول الشيخ جلال يوسف الشرقي :
إن الذي يحكمنا هو كتاب الله وسنة رسول -صلى الله عليه وسلم-، وأما الأعراف القبلية فما وافق منها كتاب الله وسنة رسوله أخذنا به، وما خالف منها الكتاب والسنة رددناه.

فأما بالنسبة لسؤالك من حيث إن تحصر المرأة المسلمة من الزواج من القبيلة نفسها، فإن ذلك مخالف لما عليه هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما أنه مخالف لنصوص القرآن الكريم؛ حيث أن الله سبحانه وتعالى أخبر في القرآن الكريم فقال : “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”، ولنقف عند كلمة “لتعارفوا” أي أنه ينبغي للشعوب والقبائل أن يعيشوا في وئام ومحبة وأخوة ويتعارفوا على بعضهم البعض وأن يجعلوا ميزان المفاضلة فيما بينهم ليس الجنس أو اللون أو القبيلة، وإنما تقوى الله سبحانه وتعالى.

وأما المخالفة لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيتضح ذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم- : “شرقوا وغربوا فإن العرق دساس، فإن هذا أمر منه -صلى لله عليه وسلم-، بالنسبة للزواج أن ننوع في الزواج من عدة قبائل وشعوب لماذا؟ لأن العرق دساس، والأطباء اليوم يؤكدون صحة مقولة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد ثبت بالبحث العلمي الدقيق أن الزواج من نفس القبيلة يكون فيه نقل للأمراض الوراثية بنسبة 80% إذا كانوا من نفس القبيلة.
وإنني أنصح أولياء الأمور أن يتقوا الله في بناتهم، وأن يتركوا العصبية القبلية، وأن يجعلوا الدين وأقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- مقدمة على أعرافهم وتقاليدهم.

ويقول أ.د عبد الفتاح إدريس -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- :
رضاء الأب أو موافقته ليست واجبة في زواج البالغ العاقل، ورفضه أن يتزوج ابنه من فتاة يريدها ليس أمرًا مشروعًا، لا بالنسبة للذكر من أبنائه أو بالنسبة للأنثى إذا رغبت في الزواج من كفء لها. ولهذا فإن عضل الولي وليته من الزواج ممن ترضى منهي عنه شرعًا، ولهذا لا يكون لتحكم الأب ورفضه زواج ابنه من فتاة بعينها أي تأثير على صحة العقد، وفي نفس الوقت موقفه هذا لا شرعية فيه، إذا لم يكن له غرض صحيح في منعه.

ويقول فضيلة الشيخ عبد الحميد مبارك آل الشيخ -من علماء المملكة السعودية- :
لا بد من رفع الأمر للقاضي لإثبات العضل، فإذا ثبت ذلك يزوجك القاضي بمن ترين، ولك أن تتوجهي لله في أوقات الإجابة برفع الحرج والشدة.

وأنصحك بالاستعانه بالأخوال والخالات وأقارب الأم لحل مثل هذه المشكلة، فلعلها إن شاء الله تنحل بدون اللجوء إلى الجهات الشرعية أو الرسمية؛ لأن في هذا سوء العلاقة بين الأم وابنتها.

والله أعلم.