السؤال:

كان أبي رجل مرابٍ يعامل معاملة ربوية، وقد توفي منذ أيام، وترك أموالا، فكيف نأخذ الميراث وأمواله مختلطة بالربا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإذا مات الوالد المرابي وجب على ورثته التخلص من المال الربوي بالتخلص منه بتوزيعه في المصارف العامة والخاصة، فإن تعسر عليهم تحديد المبلغ الربوي في مال والدهم : قسموه نصفين.
فيأخذون النصف ويوزعون النصف الآخر، وكل وارث مسئول عن نصيبه من الميراث فحسب، وإنما عليه أن ينصح الباقين.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل مرابٍ خلف مالاً وولداً ، وهو يعلم بحاله، فهل يكون المال حلالاً للولد بالميراث أم لا؟
فأجاب : أما القدْر الذي يعلم الولد أنه ربا : فيخرجه، إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن، وإلا تصدق به، والباقي لا يحرم عليه، لكن القدْر المشتبه يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو نفقة عيال، وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها بعض الفقهاء، جاز للوارث الانتفاع به، وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما، جعل ذلك نصفين. (مجموع الفتاوى 29/307)

وعلى هذا أيتها الأخت الكريمة! فينبغي أن تأخذي نصيبك من الميراث كاملا، وتبقي منه القدر غير المشكوك في حرمته، وتتصدقين بالقدر المشكوك فيه؛ كما ذكرت في سؤالك، ولك أن تتصدقي بنصف القدر المشكوك فيه فقط وتبقي نصفه مع كل القدر غير المشكوك فيه.
والله أعلم.