السؤال:

هل يجوز بيع الدخان وإذا كان غير جائز فماذ أفعل بالمال الذي كسبته في عملي خلال الفترة السابقة ببيع السجائر؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إنَّ المسلم الحق هو من يتحرى الحلال ،ويبتعد عن الحرام،ويعلم أن رزقه لن يأخذه غيره، وأنَّ الرزق مقسوم من الحكم العدل سبحانه ، فلا يبغي الحرام ،لأنه لن يأخذ أكثر من رزقه.
أما عن بيع السجائر فهو حرام ،لا يجوز،لأنه بيع محرم ، وبيع المحرم منهي عنه ،وأما ماكسبته من أموال،فإن استطعت أن تقدرها،وأن تتبرع بثمنها،ولو على فترات ،فإن هذا هو الأنفع والأحرى لدينك،وإلا فهو مال مخلتط، والمال المختلط معفو عنه ،وإن كنت أحب لك أن تقدره ولو تقديرًا تقريبًا،وأن تتبرع بالأرباح التي كسبتها من بيع السجائر.
وعلى حد علمي فإن المكسب من السجائر ضئيل جدًا ، فاكسب رضا ربك بتبرعك بما كسبت من حرام،وانته عن بيع مثل هذا المحرم ، يوسع الله عليك في رزقك.
يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر:
الدخان لم يكن معروفًا في بلاد المسلمين إلا في القرن الحادي عشر من الهجرة.
وقد تكلم فيه العلماء وقت ظهوره واختلفوا في حله وحرمته لعدم وجود النص القاطع في الحل أو في الحرمة، ولكن بعد أن ظهرت أضراره الجسيمة على الصحة، لا يسعنا إلا أن نفتي بحرمته، ونوصي جميع المسلمين بالكف عن زراعته وصناعته وبيعه وتعاطيه، ونعتمد في هذه الفتوى على أدلة كثيرة من القرآن والسنة.
فقد قال الله ـ عز وجل: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) (النساء: 4). والدخان ليس من الطيبات لأنه بالغ الضرر ولا منفعة فيه، وهو خبيث الطعم والرائحة.
ويقول الله ـ عز وجل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (البقرة: 195).
ولا شك أن في تعاطي الدخان تهلكة لأجهزة الصدر والقلب وغيرها، وأضراره معروفة لا تخفى على أحد ولا سيما من يتعاطاه.
ويقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الذي رواه مالك في الموطأ: “لا ضرر ولا ضرار”.
وصانع الدخان وبائعه ومتعاطيه يضر نفسه ويضر غيره. وقد ذكر الأطباء أن رائحة الدخان المنبعثة من السجائر وغيرها تضر من يستنشقها ضررًا بليغًا قد لا يقل عن ضرر الشارب له.
ثم إن في تعاطي الدخان إسرافًا للمال في غير وجهه، وبلا داع يقتضيه، والله عز وجل يقول: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف: 31).
ويقول سبحانه: (ولا تبذر تبذيرًا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا) (الإسراء: 26 ـ 27).
والله أعلم.