السؤال:

نعرف أن الصلاة فرضها الله علينا أثناء رحلة الإسراء والمعراج لسيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهل كان المسلمون يصلُّون قبل هذه الرحلة؟ وما شكل هذه الصلاة؟ وما عدد ركعاتها؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

 

فرض الله الصلاة في شريعة كل نبيّ، ويكفي أن نعلم أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام رفَعَا قواعد البيت الحرام بمكة ليكون مسجدًا للصلاة، قال تعالى: (وعَهِدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طَهِّرَا بيتيَ للطائفين والعاكفين والرُّكَّع السجود)، وتضرَّع إبراهيم إلى ربه جل جلاله أن يوفق ذريته لأداء الصلاة فقال: (ربِّ اجعلني مُقيمَ الصلاةِ ومِن ذريتي).

 

وكانت الصلاة فريضة في شريعة موسى ـ عليه السلام ـ قال تعالى: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تَبَوَّآ لقومكما بمصرَ بيوتًا واجعَلوا بيوتَكم قبلةً وأقيموا الصلاةَ وبشِّر المؤمنين) ، وهكذا فريضة الصيام والزكاة والحج شُرعت على لسان الأنبياء، إلا أن كيفيات هذه الصلاة وتلك العبادات تختلف من شريعة لأخرى، كما قال تعالى: (لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعةً ومنهاجًا).

 

وكان سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بدء الدعوة الإسلامية يصلّي منفردًا ويصلي بأهله ويصلي بالمسلمين.

 

وذكر العلماء أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، استئناسًا بقوله تعالى: (وسبِّح بحمد ربك بالعَشِيِّ والإبكار) وقوله جل شأنه: (..وسبِّح بحمد ربِّك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. ومن الليل فسبِّحه وأدبارَ السجود)، ثم كان قيام الليل واجبًا على النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى أمته حولًا كاملًا ثم نُسخ وجوبه في حق الأمة وبَقيَ واجبًا في حق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يشير إلى ذلك صدر سورة المزمِّل (يا أيها المزمِّل. قم الليل إلا قليلًا) وخاتمتها (فاقرأوا ما تيسَّر من القرآن).

 

وعندما فُرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج قبيل الهجرة وكانت خمس صلوات، بدأت مرحلة جديدة من التشريع نسَخَت المراحل السابقة كلها، ثم لَحِقَها تخفيف في حال السفر، وهو القصر، بأن تؤدَّى الصلاة الرباعية مَثنَى، ففي الصحيح عن عائشة قالت: فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّت صلاة السفر وزِيدَ في صلاة الحضر.

 

والله أعلم .