السؤال:

بعض المدرسين يعاقب الطلاب المشاغبين بالصلاة بجعلهم في مؤخرة الصفوف بعد أن فشلت كل طرق العلاج معهم، وفي هذا حدث نقاش حول ما إذا كان يجوز أن يصلي الأولاد في مؤخرة الصفوف حيث يقف البنات وراء الأولاد . وأريد أن أحيطكم علما بأن هؤلاء الطلاب يدرسون بالمرحلة الابتدائية، وقليل منهم من وصل إلى سن البلوغ؟ فما رأي فضيلتكم في هذا؟ هل يجوز أن يكون الأولاد خلف البنات؟  

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

إذا اجتمع رجال ونساء و غلمان – أي أطفال- ، فالسنة أن يتقدم الرجال ، ثم الأطفال ، ثم النساء ، فإن كان طفل واحد وقف مع الرجال ، وصفت النساء خلف الرجال . أما أن يتقدم النساء سواء كن بالغات أو مراهقات أو أقل من ذلك ويجعل الغلمان خلفهن فهو خلاف الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وفيه من المفسدة أنه لا يؤمن منهم- خاصة وهم من المشاغبين- أن يتطلعوا إلى عورات النساء أمامهن، أو يحدثوا بهن مالا يليق، ثم إن جعل الغلمان خلف الرجال، وأمام النساء هو السنة سواء أكان الأولاد مشاغبين أم لا، ويمكن ابتكار أساليب للتعنيف والتأديب غير ذلك كحلق رأس الصبي بطريقة لا يحبها مثلا، أو غير ذلك مما يرجع فيه لعلماء التربية والسلوك.

وقد أورد صاحب المنتقى مجموعة من الأحاديث في كيفية ترتيب الصفوف ، منها :-

عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسوي بين الأربع في ركعات في القراءة والقيام , ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوب الناس , ويجعل الرجال قدام الغلمان , والغلمان خلفهم , والنساء خلف الغلمان . } رواه أحمد . ولأبي داود عنه قال : { ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال : فأقام الصلاة وصف الرجال وصف خلفهم الغلمان , ثم صلى بهم . فذكر صلاته }.

( وعن أنس { أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته , فأكل ثم قال : قوموا فلأصلي لكم , فقمت إلى حصير لنا قد سود من طول ما لبس , فنضحته بماء , فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا , فصلى لنا ركعتين ثم انصرف } . رواه الجماعة إلا ابن ماجه ) .

( وعن أنس قال : { صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي خلفنا أم سليم } . رواه البخاري ) .

( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : خير صفوف الرجال أولها , وشرها آخرها , وخير صفوف النساء آخرها , وشرها أولها } . رواه الجماعة إلا البخاري ) .

وقال العلامة الشوكاني معقبا على هذه الأحاديث:-

في هذه الأحاديث  تقديم صفوف الرجال على الغلمان , والغلمان على النساء , هذا إذا كان الغلمان اثنين فصاعدا , فإن كان صبي واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصف , قاله السبكي .

ويدل على ذلك حديث أنس المذكور في الباب , فإن اليتيم لم يقف منفردا بل صف مع أنس . وقال أحمد بن حنبل : يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد خلف الإمام إلا من قد احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة , وقد تقدم عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه وكذلك عن أبي وائل وزر بن حبيش . وقيل عند اجتماع الرجال والصبيان يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا منهم الصلاة .

والله أعلم.