السؤال:

طلقت زوجتي في حالة الغضب ثلاثا في مجلس واحد، وندمت تماما على هذا الأمر، وسمعت أن هناك أقوالا للفقهاء يجيز بقاءها في ذمتي فما الحكم؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

نشكر الأخ السائل على ثقته فينا، والذي ننصح به في مثل هذه القضايا المتعلقة ببناء البيوت أو هدمها هو : عرض الموضوع على محكمة شرعية إن كنتم في بلد فيه أو القضاء بصفة عامة حتى يسمع القاضي الشرعي من الطرفين (الزوج والزوجة) كما يمكنك الذهاب للجان الفتوى، وذلك كله حتى يستمع القاضي من الطرفين ويقف على حقائق الألفاظ وما وراء الألفاظ لكي يفتيكم بالفتوى الشرعية المناسبة لحالكم.

وعلى أية حال يمكننا أن نذكر لك أقوال العلماء في هذه المسألة، ولكن كما أسلفنا يجب عرض الأمر على فقيه.

بخصوص الغضب فإن طلاق الغضبان يقع عند أهل العلم إلا إذا فقد الغضبان وعيه بسبب شدة الغضب، وذلك إذا بلغ شدة الغضب نهايته، وملك على الغضبان عقله وجوارحه، ولم يعي ما يقول.

فإذا لم يكن الغضب بهذه الصورة، وطلق الرجل زوجته أكثر من طلقة من مجلس واحد، فإن المسألة خلافية، جمهور الفقهاء والمذاهب الأربعة على أن الرجل إذا طلق زوجته ، وقال لها: أنت طالق طالق طالق إن أراد بلفظ طالق الثانية والثالثة التأسيس (أي إنشاء طلاق جديد) فقد بنت منه بينونة كبرى، وليس له ارتجاع زوجته.

وإما إن أراد الزوج المذكور بلفظ طالق الثانية والثالثة التأكيد (أي تأكيد اللفظ السابق لا إنشاء طلاق جديد) ففي هذه الحالة لم تقع إلا طلقة واحدة فقط، وله حق المراجعة.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد ذهب إلى أن طلاق الثلاث في المجلس الواحد طلقة واحدة سواء قصد التأكيد أو التأسيس، وعلى رأيه فمن قال لزوجته أنت طالق….. ثلاث مرات يعتبر مطلقا مرة واحدة وتبقى له عليها طلقتان، إن كان هذا هو الطلاق الأول، وبالتالي فله أن يرتجعها ما دامت عدتها لم تنته.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:-

الطلاق الذي يقع بلا ريب هو الطلاق الذي أذن الله فيه وأباحه وهو أن يطلقها في الطهر قبل أن يطأها أو بعد ما يبين حملها : طلقة واحدة فأما ” الطلاق المحرم ” مثل أن يطلقها في الحيض أو يطلقها بعد أن يطأها وقبل أن يبين حملها : فهذا الطلاق محرم باتفاق العلماء . وكذلك إذا طلقها ثلاثا بكلمة أو كلمات في طهر واحد : فهو محرم عند جمهور العلماء . وتنازعوا فيما يقع بها . فقيل : يقع بها الثلاث . وقيل : لا يقع بها إلا طلقة واحدة وهذا هو الأظهر الذي يدل عليه الكتاب والسنة.

والله أعلم.


الوسوم: