السؤال:

والدي أجبرني على الخطبة من رجل لا أحب الإرتباط به وهو متعنت لا يقبل يسمع مني، فقررت أن أهرب من البيت وأن أخبر الشاب بفسخ الخطبة، وقد فعلت ذلك واستأجرت بيت في مكان بعيد عن بيت أهلي علما بأننا نعيش في أحدى الدول الأجنبية. أرجو إفادتي هل فعلي صحيح، وماذا كان علي أن أفعل وأبي بهذه العقلية؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فكنا نود أن تتوجه إلينا الأخت بسؤالها قبل أن تتخذ قرارها بالهروب من البيت حتى تكون على بينة وبصيرة من أمرها ، ولكن مع هذا نقول:
أولا: إن قرار الفتاة بفسخ الخطبة كان قرار صائبا وليس من حق الأب أن يتعنت في تزويج ابنته وقد اتفق الفقهاء على أنه متى الفتاة بالغة رشيدة فليس لأحد أن يجبرها على النكاح ورفضها الزواج من هذا الشاب ليس فيه شيء من العقوق.
ثانيا: مسألة خروجها من البيت:-
 إن استقلال الفتاة بالسكنى بعيدا عن بيت أبيها مسألة اختلف فيها الفقهاء ولكن هذا الخلاف في حالة وجود الفتاة في بيئة تأمن فيها على نفسها وعرضها ومالها وتأمن على نفسها من أي خطر يتهددها في خاصة نفسها أو دينها ، أما في حال الخوف على شيء مما ذكر فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للفتاة أن تخرج من بيت أبيها في هذه الحالة.
ولا شك أن تواجد هذه الفتاة في بلد غير إسلامي وبعيدا عن أهلها وذويها لا يتوافر فيه عنصر الأمن والأمان ومن ثم فيجب عليها أن ترجع إلى أهلها وذويها ولا تعالج الخطأ بخطأ.
ثالثا: زواجها دون ولي
فإن النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة أن تزوج نفسها ولا غيرها ولا أن توكل غير وليها – مع ثبوت عدم عضله لها- سواء كانت المرأة سبق لها الزواج أم لا، صغيرة كانت أم كبيرة، لقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) [التوبة: 32] وقوله تعالى: ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) [البقرة: 231] وقوله: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن)، [البقرة:232] فخاطب الرجال بتزويج النساء، ولو كان لها أن تزوج نفسها لما ثبت في حقها العضل من قبل وليها. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي” رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال أيضاً: “أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له” رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. و روى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها”.
وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف منهم مالك والشافعي وأحمد، وهو الحق الذي لا يجوز العدول عنه بحال، ويروى أيضاً عن عمر وعلي وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
فننصح لهذه الأخت أن تصلح ما أفسده الدهر وألا يحملها الشيطان على أن تتمادى في الهجر والقطيعة ونسأل الله تعالى أن يجعل لها من كل ضيق مخرجا ومن كل هم مخرجا.
والله أعلم.