السؤال:

ما زال أخي سجينا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عامين والله وحده هو الذي يعلم إلى أي مدى سيظل تحت وطأة البطش والتعذيب وهل سيعود إلينا على قدميه أم محمولا على الأعناق؟ فهل يجوز لي أن أحج عن أخي هذا العام باعتباره من أصحاب الأعذار؟ أسأل الله أن يلهمكم التوفيق

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
الأخ الكريم: نسأل الله تعالى أن يفك أسر إخواننا وأن يردهم إلى أهليهم وذويهم سالمين، وأن يمدهم بمدد من عنده .. آمين.
أما بالنسبة لما ورد في رسالتك فلا يقاس الأسير على الشيخ الكبير في جواز الحج عنه؛ لأن الأسير رجوعه إلى أهله أمر محتمل ومن ثم فلا يجوز الحج عنه.
وعليك أن تكفله، وتكفل أهله في غيبته، وربما يكون هذا أثقل في ميزان الله من الحج عنه، والحج فرض على القادر وهو غير قادر عليه الآن.

وإليك فتوى فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله- حيث يقول فيها:

الأصل في الحج أنه عبادة ذاتية شخصية ، يؤديها الإنسان بنفسه وبدنه (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) آية: 39 من سورة النجم.

ولكن الله تعالى – فضلا منه وكرما ورحمة – رخص في بعض العبادات أن يؤديها عنه غيره في حالات معينة ، مثل أن يموت الإنسان ولم ييُسّر له أن يؤدي فريضة الحج ، وخصوصا إذا كان مستطيعا إليه سبيلا ثم قصر .فتفضل الله سبحانه بإجازة أن يحج عنه ابنه أو قريبه كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن امرأة من خثعم قالت: (يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه. قال: (نعم). وذلك في حجة الوداع.)

ومثل الحج عن الميت : الحج عن الشيخ الكبير الذي لا يستطيع أن يسافر لأداء فريضة الحج لا بالسيارة ولا بالطائرة ، ولا يمكنه أن يؤدي أركان الحج ماشيا أو راكبا أو محمولا. ومثله المريض مرضا مزمنا لا يرجى شفاؤه، وفق سنة الله المعتادة، مثل المشلول ونحوه .

أما الأسير فليس من هؤلاء ، ويرجى أن يفك الله أسره ، فدوام الحال من المحال {وتلك الأيام نداولها بين الناس }آل عمران:140

ويجب علينا ألا نفقد الأمل في الغد ، والثقة بالنصر ، ولا نيأس أبدا ،{فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} يوسف:87
ومن هنا يكون قياس الأسير على الشيخ الكبير أو المريض مرضا مزمنا مُقْعدا ، قياسا في غير موضعه ، وهو غير صحيح.
لا يجوز إذن الحج عن الأسير لا بإذنه ،ولا بغير إذنه .

والله أعلم.