السؤال:

ما حكم اللجوء إلى الإنجاب عن طريق الأنابيب؟ وهل هذا يعارض الرضا بالقدر، أو يعتبر ضمن الأخذ بالأسباب؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فليس هناك تعارض بين الأخذ بالأسباب وبين الرضا بمشيئة الله وقدره، فكل من السبب والمقدر من خلق الله عز وجل، قال ابن مفلح في الآداب : قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : الله هو الذي خلق السبب والمسبب فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب بالكلية قدح في الشريعة، بل العبد يجب أن يكون توكله ورغبته إلى الله سبحانه وتعالى، والله يقدر له من الأسباب ما يشاء .  اهـــــ

فالله عزوجل  بيده الأمور ولكنه جعل لكل شيء سببا، واقتضت حكمته وسنته أن لا يتوصل إلى المسبب إلا بما جعله سببا إليه . قال ابن العربي في أحكام القرآن عند تفسير قوله تعالى : وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ { يوسف :42 } قال: فيها جواز التعلق بالأسباب وإن كان اليقين حاصلا لأن الأمور بيد مسببها ولكنه جعلها سلسلة وركب بعضها على بعض فتحريكها سنة والتعويل على المنتهى ( يعني القدر) يقين. اهــ.

فليس في الأخذ بأسباب الحمل وتحصيل الولد اعتراض أو تحد لإرادة الله سبحانه بل إن ذلك مطلوب ما دام بالطرق الشرعية لأن تحصيل الولد من مقاصد الشرع، ولذا شرع الله عزوجل النكاح ورغب فيه .

أما عن حكم اللجوء إلى الإنجاب عن طريق الأنابيب فلا حرج في ذلك إن كان ذلك بوسعك وإمكانك ولكن لا بد من مراعاة الضوابط والشروط الشرعية ويمكن مطالعتها من خلال هذه الفتوى: قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في أطفال الأنابيب