السؤال:

متى تجب طاعة الزوج على الزوجة؟ وهل الطاعة مشروطة بدفع الزوج للمهر وبإنفاقه على زوجته؟ وما هي أقوال العلماء، وآراء الفقهاء في ذلك؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فلا خلاف أن طاعة الزوج في المعروف مقدمة على الوالدين أو أحدهما، ولكن هذه الطاعة مشروطة بدفع الزوج للمهر وبإنفاقه على زوجته، فإذا كانت الزوجة لا تزال في بيت أبيها، فلا طاعة للزوج حتى تنتقل إلى بيته، وأسوق إليك طرفا من أقوال الفقهاء مما يدل على ذلك.

قال الإمام النووي في المنهاج وهو يتكلم عن المهر: ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعين والحالَّ لا المؤجل، فلو حلَّ قبل التسليم فلا حبس في الأصح.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في فتح الوهاب: (ولها حبس نفسها لتقبض غير مؤجل) من مهر معين أو حال (ملكته بنكاح)…. (ولو بادرت فمكنت طالبت) بالمهر، (فإن لم يطأ امتنعت حتى يسلم المهر)، وإن وطئها طائعة، فليس لها الامتناع، بخلاف ما إذا وطئها مكرهة أو صغيرة أو مجنونة لعدم الاعتداد بتسليمهن.

وقال الرملي رحمه الله تعالى في نهاية المحتاج، وهو يتحدث عن إعسار الزوج بالنفقة أو امتناعه من دفعها: إذا (أعسر) الزوج (بها) أي النفقة (فإن صبرت) زوجته ولم تمنعه تمتعاً مباحاً (صارت) كسائر المؤن ما سوى المسكن، لما مر أنه إمتاع (دينا عليه)، وإن لم يفرضها حاكم؛ لأنها في مقابلة التمكين (وإلا) بأن لم تصبر ابتداء أو انتهاء بأن صبرت ثم عنَّ لها الفسخ كما سيعلم من كلامه (فلها الفسخ) بالطريق الآتي (على الأظهر).

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في تحفة المحتاج، وهو يعدد ما به تكون المرأة ناشزة: (والخروج من بيته) أي من محل رضي بإقامتها به ولو بيتها أو بيت أبيها كما هو ظاهر ولو لعيادة وإن كان غائباً بتفصيله الآتي (بلا إذن) منه ولا ظن رضاه عصيان و(نشوز) إذ له حق الحبس في مقابلة المؤن… (إلا أن يشرف) البيت… (على انهدام)… أو تخاف على نفسها أو مالها -كما هو ظاهر- من فاسق أو سارق…. أو تحتاج إلى الخروج لقاض تطلب عنده حقها أو لتعلم أو استفتاء إن لم يغنها الزوج الثقة: أي أو نحو محرمها -كما هو ظاهر- أو يخرجها معير المنزل أو متعد ظلماً أو يهددها بضرب فتمتنع فتخرج خوفا منه إن تعين طريقاً، فخروجها حينئذ ليس بنشوز لعذرها فتستحق النفقة. انتهى.

وقال ابن الهمام الحنفي رحمه الله تعالى: هذا؛ وللأب أن يسافر بالبكر قبل إيفائه، في الفتاوي: رجل زوج بنته البكر البالغة ثم أراد أن يتحول إلى بلد آخر بعياله فله أن يحملها معه وإن كره الزوج، فإن أعطاها المهر كان له أن يحبسها. انتهى. والله أعلم.