السؤال:

ماحكم منح حوافز وجوائز لمن يتوقع نتائج مباريات كرة القدم على أن ذلك يحتاج إلى دراسة وبحث ومجهود ؛ حيث أجابت دار الإفتاء المصرية قبل ذلك مرتين بأنه جائز . فما حكم جوائز التوقعات الرياضية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فلا يجوز إعطاء جوائز على التنبؤات في المسابقات الرياضية، وهو من القمار المحرم.

وإليك ما أجابت به دار الإفتاء المصرية:

يجب أن نفرق هنا ما بين صورتين مختلفتين :

1- الصورة المتفق على تحريمها بين أهل العلم ، وهي المراهنة والمقامرة الممنوعة ؛ بأن يتراهن شخصان مثلاً على شيء يمكن حصوله كما يمكن عدم حصوله ؛ فيقول أحدهما للآخر : إن حصل كذا فلكَ عليَّ كذا ، وإن لم يحصل فلي عليك كذا ، وهذا هو المسمَّى في اللغة ج” بالمخاطرة ” أو “الخطر ” .

2- الصورة الجائزة ، وهي المسابقات الهادفة المباحة شرعًا والتي تكون الجائزة فيها من أموال المنظِّمين لها أو من أي جهة مستقلة تقدمها للفائزين ، ولا يجوز أن يكون مال الجائزة من جميع المتسابقين باتفاق الفقهاء ؛ بأن يدفع كل منهم القليل ليحصل على الكثير الذي يشمل ما قام
بدفعه هو وما دفعه غيره من المتسابقين ؛ لأن ذلك قمار محرم شرعًا ، باستثناء ما إذا كانت هناك رسوم اشتراك لتغطية نفقات تنظيم هذه المسابقة من مصاريف إدارية وأجور خبراء التقييم لأعمال المتسابقين وغير ذلك دون أن يكون لذلك دخلٌ في تجميع جوائز الفائزين .

وهذا الفرق الواضح بين الصورتين هو الميزان الذي يتميز به القمار المحرم من المسابقات المشروعة ، وقد يُشتبه في إلحاق بعض الحالات بأيٍّ من الصورتين ، فيُحكم لها بحكم أقربهما شبهًا منها .

وما أجابت به دار الإفتاء المصرية قبل ذلك إنما كان على المِنَح والجوائز التي تقدَّم على الدراسات المستفيضة والمجهودات الوافية والبحوث المتأنية بحيث تكون هذه الحوافز مقابلاً للجهد المبذول من المشترِك في هذه الدراسات والبحوث بعد تقييمها لا على صحة التنبؤات أو خطئها ، وهذا هو المذكور في فتوى دار الإفتاء السابقة .

أما إذا كانت الجوائز تُعطَى على أساس صدق التنبؤات وخطئها  – كما هو حاصل في الصورة الحديثة – فهو قمار محرم ، حتى لو أقام المشترِك تنبؤه على هذه البحوث والدراسات .

والله أعلم