السؤال:

نعلم أن كل من بلغته دعوة الإسلام فلم يؤمن بها فهو خالد في النار, فما حكم من لم تبلغه الدعوة بلاغًا شرعيًّا في عصرنا الحاضر ، وكيف حالهم في الآخرة عند الله وهم لم يُدْعَوا للإسلام ، ولم تبلغهم الدعوة على الوجه الشرعي الصحيح .

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

إن دعوة خاتم النبيين عامة فحكمها واحد في زمنه وفي كل زمن بعده إلى يوم القيامة ، فمن بلغته على وجه صحيح يحرك إلى النظر فلم ينظر فيها , أو نظر وظهر له الحق فأعرض عنه عنادًا واستكبارًا ؛ فقد قامت عليه حجة الله البالغة ولا عذر له في يوم الجزاء إذا لم يُرَقِّ روحه ويزكِّ نفسه بها ليستحق رضوان الله تعالى , ومن لم تبلغه بشرطها أو بلغته ونظر فيها بإخلاص ولم يظهر له الحق ومات غير مقصر في ذلك فهو معذور عند الله تعالى , ويكون حاله في الآخرة بحسب ارتقاء روحه وزكائها بعمل الخير أو تسفلها ودنسها بعمل الشر ، والخير والشر معروفان في الغالب لكل أحد لا يكاد يختلف الناس إلا في بعض دقائقهما ، ويا سعادة من يتحرى عمل كل ما يعتقده خيرًا واجتناب كل ما يعتقده شرًّا .

والله أعلم .