السؤال:

ما حكم من يهدد أخته بإيقاف النفقة عليها بسبب مشاكل بينها وبين زوجته؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

 

الأخ الفاضل:-

إن لزوجتك عليك حقا، وإن لأختك عليك حقا، وإن لأولاد أختك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه، ولا تطغى على حق أحد بسبب الآخر، وأعلم الجميع بهذا ، أعلم أختك أنك تحب زوجتك وتحب لها الخير والسعادة ، ولا تقبل أن تمس بأذى لفظي أو غيره ، وأخبر زوجتك بأنك تحب أختك وأن لها عليك حقا هي وأولادها، ولا تقبل أن يمسوا بأذى، وعليهم جميعا أن يعرفوا أنهم سواء  تحابوا فيما بينهم أو تشاحوا فإنك لا تملك إلا مواصلة الجميع ، أما زوجتك فللزوجية ، ,أما أختك فللمحرمية ، أما أختك وزوجتك فلا يوجد بينهما ما يضطرهما للانسجام ، فلهما ما يشاؤون.

 

وعلى ذلك فلا مانع إذا منعت الاثتنتين أن تتقابلا ، ولكن لا تفكر في عقاب أختك بمنع مساعدتها ماليا ، فهذه ليست مساعدة ، ولكنها حق واجب عليك طالما كنت قادرا وكانت فقيرة محتاجة ، ولا تمتن عليها بهذه المساعدة ، فهذا حقها فرضه الله عليك.

 

يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس الأستاذ بجامعة الأزهر :-

 

فأما النفقة على الوالِدَيْنِ والمولودِين، أو النفقة على الأصول والفروع فلا خلاف في وجوبها كذلك، فتجب نفقة الوالِدَيْن على أولادهم ذكورًا كانوا أو إناثًا، كما تجب نفقة الأولاد ذكورًا أو إناثًا على والديهم، إذا كان المُستَحِق للنفقة لا مال له ولا كسْبَ يَستَغْنِي به عن إنفاق غيره، وكان للمُنفِق مال ينفق منه عليهم فاضلًا عن نفقته على نفسه، ودليل وجوب نفقة الأصول على فروعهم قول الحق سبحانه: (وبالوالدَيْنِ إحسانًا) وحديث عائشة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “إن أطيب ما أكلتُم من كسبِكم، وإن أولادَكم من كسبِكم”، ودليل وجوب نفقة الفروع على أصولهم، قول الله، تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لكُمْ فآتوهُنَّ أُجورَهُنَّ)، وحديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان إذ قالت: “يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بَنِيَّ، إلا ما أخذتُ من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك جُناح؟ فقال: خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بَنِيك”.

 

وأما نفقة الأقارب غير الأصول والفروع، كالإخوة والأخوات، ونحوهم من ذوي القُرْبى، فإن مذهب جمهور الفقهاء، وُجوب نفقتهم على قريبهم، بالشروط السابقة في نفقة الأصول والفروع، لحديث: “يد المعطي العليا وابدأ بمَن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك”، حيث ذكر ضمن المُعالين الإخوة والأقرب من الأقارب، فيجب لهم بقَدْر الكفاية المأكل والمشرب والملبَس والمسكن، مراعًا في ذلك العُرْف وحال المُنفِق والمُنْفَق عليه: وظروف الزمان والمكان، ويرى جمهور الفقهاء أن هذه النفقة تجب على وجه لا تَصِير به دَيْنًا في ذمة المُنفِق، ومِن ثَمَّ فإنها تَسقُط بمُضِيِّ المُدَّة؛ لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجِزَة، على سبيل المُواسَاة لهؤلاء، فإذا مضت المدة دون دفعها زالت هذه الحاجة فتَسقُط، ويمتنع السقوط بمُضِيِّ المدة، إذا أنفق على القريب شخص غير متبرِّع أو فرضها القاضي على مَن وَجَبَت عليه، وكل هذا يُدَلِّل على عناية التشريع الإسلامي بالترابُط الأسْرِي، وصلة الرحم بين أفراد الأسرة، وشيوع التكافل بينهم، ليَنْصَلِح حال الأسرة، وينصلح بصلاحها حال المجتمع بأسْرِه.

 

والله أعلم.

 

حرر هذه الفتوى حامد العطار عضو لجنة تحرير الفتوى بالموقع .