السؤال:

أنا موظف في محل تجاري اشترط علي رب العمل ألا أوصل البضاعة للمشتري حتى استلم قيمة الشيك إذا كان الدفع بواسطة شيك. وفي ظرف معين وحرصاً على كسب زبون ظننته صاحب مكانة اجتماعية كبيرة، ومليء. وبناء على طلبه المستعجل أن أوصل البضاعة في نفس اليوم. وصل له البضاعة. ثم تبين أنه على خلاف ما ظننت وأن شيكه بدون رصيد. فهل يحق لصاحب المحل أن يخصم علي هذا المبلغ علماً بأنه مبلغ كبير جداً بالنسبة لي؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يقول الأستاذ الدكتور عجيل جاسم النشمي ـ أستاذ الشريعة الكويت:

إنَّ الموظف مسئول مبيعات أو غيرها، هو أمين، ويده يد أمانة. بمعنى أنَّه لا يغرم ما يتلف أو يسرق ونحو ذلك، إلا بالتفريط أو التقصير أو التعدي. وكذا الخطأ الجسيم الذي ينبغي ألا يقع من مثل في حكم العرف والعادة.
والحالة المسئول عنها في الأصل لو حدثت دون شرط من صاحب المؤسسة لكان للموظف شيء من العذر باعتباره قد اجتهد في كسب الزبون، لكن لما كان صاحب المؤسسة قد اشترط ألا تسلم البضاعة المشتراة بالشيك إلا بعد صرف الشيك وتحصيله، فإنَّ الموظف قد فرَّط وخالف الشرط، وارتكب خطأ جسيماً بحسن نية. فيتحمل مسئولية هذا الأمر، ويغرم لصاحب المؤسسة ما تسبب به من خسارة له، هذا من حيث إقرار الحقوق.
لكن جانب المعروف والوفاء لخدمات الموظف وأمانته يناسبها التقدير من صاحب المؤسسة بالتخفيف من الدين ـ أو نحو ذلك.

وهذا محض فضل لا إلزام فيه. قال تعالى: ” وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ” (البقرة: 237)

والله أعلم.