السؤال:

ما حكم التعامل مع الشركات التي تعمل بالتسويق الشبكي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فلا يجوز التعامل مع هذه الشركات من خلال ما يعرف بالتسويق الشبكي أو الهرمي، لاشتمالها على المقامرة والغرر وأكل أموال الناس بالباطل، أما ما صدر من فتاوى عن بعض العلماء من جواز هذه المعاملة فقد كان هناك نوع من التلبيس في طرح الأسئلة ولم تكن هناك صراحة ووضوح في بيان النشاط الحقيقي لهذه الشركات، ولم يكن أمر هذه الشركات قد اتضح بعد، أما بعد الدراسة المستفيضة فتبين أن هذا النوع من المعاملة حرام قطعا.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور حسين شحاتة –أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر-:
طريقة التعامل عن طريق التسويق الهرمي أو الشبكي -الذي تتعامل به شركة بزناس ومثيلاتها من الشركات- فهي المعاملة غير جائزة شرعا؛ لأن هذا النشاط فيه غرر وجهالة، ويدخل في نطاق الميسر، فالناس سوف تشغل نفسها بالترويج للمنتج طمعا في الحصول على المكسب الكبير جدا، ولا يهمه السلعة على الإطلاق، ولذلك فنحذر من التعامل مع هذه الشركات.

ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور علي محي الدين القره داغي ـ أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة جامعة قطر- :
لقد عرض علي هذا الموضوع أكثر من مرة، ووجدت أن هذه المعاملة لا تتفق مع نصوص الشريعة الإسلامية، ولا مع مقاصدها، وذلك لما يأتي:
هذه المعاملة، لا تتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، في أن تتجه التجارة والاستثمارات نحو التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية، بل إن هذه المعاملة تؤدي إلى أن يستفيد مجموعة من السماسرة النشطاء من التسويق، فيكونوا ثروة طائلة من أموال المشترين، وقد سمعت أن بعضهم يأخذ في كل شهر أكثر من 200 ألف درهم شهريا وهو جالس في بيته.

* هذا التعامل نوع من أكل أموال الناس بالباطل، لا يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، فالناس تقدم على هذه المعاملة من أجل الكسب السريع والثراء الفاحش، الذي يعود من جراء تسويق هذه السلعة، وليس شراء السلعة هو المقصود .
* لا يمكن تكييف هذه المسألة على أساس الجعالة؛ لأن شروط الجعالة، غير متوفرة في هذا التعامل، وكذلك الوكالة بالأجر لأن أصل التعامل كما بينا مخالف للشريعة الإسلامية.

وفي دراسة أعدها فضيلة الدكتور سامي السويلم –عضو الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية- جاء فيها ما يلي:
هذا النمط من التسويق ما هو إلا صورة من صور الاحتيال والتغرير بالناس. سنبيّن فيما يلي كيفية عمل هذه الشبكات، ثم نبيّن مكمن الخلل فيها.

أولا: آلية العمل التي تقوم عليها هذه الشركات.
الفكرة الجوهرية للتسويق الهرمي بسيطة، وتتلخص في أن يشتري الشخص منتجات الشركة مقابل الفرصة في أن يقنع آخرين بمثل ما قام به (أن يشتروا هم أيضاً منتجات الشركة)، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك، ثم كل واحد من هؤلاء الذين انضموا للبرنامج سيقنع آخرين ليشتروا أيضاً، ويحصل الأول على عمولة إضافية، وهكذا، فأنت تدفع لزيد على أن تأخذ من عمرو وعبيد.
وتشترط الشركة ألا يقل مجموع الأفراد الذين يتم استقطابهم من خلال زيد ومن يليه في الهرم عن 9 أشخاص من أجل الحصول على العمولة.

ومكمن الخلل في هذا النظام هو أنه غير قابل للاستمرار، فلا بد له من نهاية يصطدم بها ويتوقف عندها، وإذا توقف كانت الطبقات الأخيرة من الأعضاء هي الخاسرة، والطبقات العليا هي الرابحة، والطبقات الأخيرة تفوق في العدد أضعاف الطبقات العليا، وهذا يعني أن الأكثرية تخسر لكي تربح الأقلية، ولذلك فإن هذه البرامج في حقيقتها تدليس وتغرير وبيع للوهم للجمهور لمصلحة القلة أصحاب الشركة.
ومن الناحية العملية سيتوقف الهرم قبل استنفاد الأعداد المطلوبة بكثير، إذ لا يمكن للسوق أن تستوعب هذا العدد الهائل من المبيعات، ومن المعروف في علم التسويق أن لكل منتج درجة معينة من المبيعات تبلغ السوق بعدها درجة التشبع (saturation)، فيتعذر بعدها تحقيق أي مبيعات إضافية، ومن ثم يتعذر نمو الهرم بعدها، فالبرنامج الهرمي وَهْمٌ أكثر منه حقيقة، والأغلبية الساحقة من المشاركين في هذا البرنامج يخسرون لمصلحة القلة القليلة، ولهذا صدرت دراسات وكتابات كثيرة تحذر من هذه البرامج.

التقويم الشرعي:
الإسلام هو دين الفطرة، والشريعة الإسلامية قائمة على العدل ومنع الظلم، فإذا أدرك العقلاء ما في هذه المعاملة من الغش والاستيلاء على أموال الآخرين بغير حق ودعوا من ثم إلى منعها، فالإسلام أولى بذلك.

ويمكن تعليل القول بحرمة الاشتراك في هذا النوع من البرامج بالأسباب التالية:
أولا: أنه أكل للمال بالباطل.
فهذا النوع من البرامج لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح، سواء توقف النمو أم لم يتوقف، فالخسارة وصف لازم للمستويات الأخيرة في جميع الأحوال، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للمستويات العليا، والخاسرون هم الأغلبية الساحقة كما سبق، والرابحون هم القلة، أي أن القلة كسبوا مال الأكثرية بدون حق، وهذا أكل المال بالباطل الذي نـزل القرآن بتحريمه، ويسمى هذا النمط عند الاقتصاديين: تعامل صفري (zero-sum game)، حيث ما يربحه البعض هو ما يخسره البقية.

ثانيا: ابتناؤه على الغرر المحرم شرعاً.
أصل الغرر المحرم: هو بذل المال مقابل عوض يغلب على الظن عدم وجوده أو تحققه على النحو المرغوب، ولذلك قال الفقهاء: الغرر هو التردد بين أمرين، أغلبهما أخوفهما.

وإذا علمنا أن الهرم لا بد أن يتوقف مهما كان الحال، فهذا يعني أن الدخول في هذا البرنامج في حقيقته مقامرة: كل يقامر على أنه سيربح قبل انهيار الهرم، ولو علم الشخص أنه سيكون من المستويات الدنيا حين انهيار الهرم لم يكن ليقبل بالدخول في البرنامج، ولا بربع الثمن المطلوب، ولو علم أنه سيكون من المستويات العليا لرغب في الدخول ولو بأضعاف الثمن، وهذه حقيقة الغرر المحرم، إذ يقبل الشخص بالدخول على أمل الإثراء حتى لو كان احتمال تحقق هذا الأمل ضعيفاً جداً من حيث الواقع، فالثراء هو الذي يغري المرء لكي يدفع ثمن الانضمام للبرنامج، فهو يغريه بالأحلام والأماني والوهم، بينما حقيقة الأمر أن احتمال خسارته أضعاف أضعاف احتمال كسبه.

أما الشبهة التي يتعذر بها المدافعون عن هذه البرامج، وهي وجود منتج حقيقي ينتفع به المشتري ومن ثم لا يعد خاسراً إذا توقف الهرم، فهي شبهة أول من ينقضها المسوّقون والعاملون في هذه البرامج أنفسهم، وذلك أنهم حين تسويق هذه المنتجات نجدهم يعتمدون على إبراز العمولات التي يمكن تحقيقها من خلال الانضمام للبرنامج، بحيث يكون ذكر هذه العمولات الخيالية كافياً لإقناع الشخص بالشراء، فلو لم يكن الهدف هو التسويق لما لجأ الأعضاء إلى إغراء الجدد بعمولات التسويق، ولذلك لا يمكن أن يسوّق العضو هذه المنتجات دون ذكر عمولات التسويق، فهذا يناقض مصلحة العضو نفسها التي انضم للبرنامج ابتداء من أجلها، وهي: جذب مسوقين جدد على شكل متسلسل لتحقيق الحلم بالثراء الموعود.

ومما يؤكد أن المنتج ما هو إلا ستار وهمي، المقارنة السريعة بين عمولات التسويق وبين منافع المنتجات نفسها، فهذه المنتجات قيمتها لا تتجاوز 100 دولار بحسب سعر الشركة المعلن، أما العمولات فتصل كما ذكرنا إلى 25000 دولار شهرياً، أو ما يعادل 50000 دولار في نهاية السنة الأولى فقط، فهل يوجد عاقل يقصد ما قيمته مائة ويدع خمسين ألفاً؟ لو وجد ذلك من شخص لما كان معدوداً من العقلاء، فالعاقل في المعاوضات المالية يبحث عن مصلحته، والمصلحة هي مع التسويق، فلا بد أن يكون القصد هو التسويق.
إن هذه المنتجات، مهما كانت فائدتها، لا يمكن أن تحقق للمشتري منافع تتجاوز في قيمتها تلك العمولات الخيالية الناتجة من التسويق، والعبرة كما هو مقرر شرعاً، بالغالب، فقصد العمولات هو الغالب على قصد المنتجات، فيكون الحكم مبنياً على ذلك.

ومما يؤكد أن شراء المنتجات غير مراد: أن البرامج والمواد التدريبية لمنتجات ميكروسوفت، خصوصاً أوفيس، توجد بكثرة على الإنترنت، وكثير منها متوفر مجاناً، وهناك برامج تدريبية متخصصة لجميع برامج أوفيس تتراوح قيمتها بين 20-35 دولاراً، أما إنشاء موقع وبريد على الإنترنت، فهذا يمكن الحصول عليه مقابل 10 دولار في السنة بسهولة، بينما تبيع الشركة منتجاتها بـ 99 دولاراً سنوياً. أي أنها تزيد الثمن عن المتاح فعلياً بما لا يقل عن 55 دولاراً، وهذه الزيادة في الثمن لم تكن لتوجد لولا برنامج التسويق الهرمي هذا، فيقال في ذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “أفلا أفردت أحد العقدين عن الآخر ثم نظرت هل كنت مبتاعها أو بايعه بهذا الثمن؟” فلو أفرد الانضمام عن الشراء لما كان سعر السلعة بهذا المقدار.

ومما يبين أن الهدف من الشراء هو الاشتراك في التسويق وليس المنتجات:
* أن لوائح وأنظمة الشركة معظمها يتعلق بشروط وأحكام الانضمام وصرف العمولات، وأما مجرد الشراء فتحكمه بضعة فقرات. فهل هذا صنيع من هدفه تسويق السلعة فحسب والانضمام تابع لها أم العكس؟
* أن الشركة تشترط للاستمرار في البرنامج لأكثر من سنة دفع نفس المبلغ مرة أخرى، وواضح أن هذا لا لشيء سوى استمرار التسويق، فالبرامج تم شراؤها من المرة الأولى، والبرامج الجديدة إن وجدت لا تعادل في القيمة المبلغ المطلوب.
* لو كانت الشركة تبيع المنتجات فعلاً لكانت توجه دعمها لمنتجاتها، بينما نجد من خلال لوائح وأنظمة الشركة أنها تبيع المنتجات كما هي ودون أي مسؤولية، في حين تقدم الدعم لبرامج التسويق وكسب الأعضاء، كما تنص عليه اللائحة، فهل هذا صنيع من يبيع منتجات حقيقية؟
* أن الشركة تسمح لمن يرغب في التسويق دون شراء المنتجات، لكنها لا تتيح له الاستفادة من خدمات موقع الشركة على الإنترنت للتسويق، بل من خلال الفاكس، كما أنها لا تقبل أن يكون من دونه في التسلسل الهرمي هم أيضاً مسوقون بدون شراء، بل لا بد من الشراء ممن يليه لكي يحصل على العمولة، وواضح أن هذا تضييق على التسويق بدون شراء.

والحاصل أن المنتجات التي تبيعها الشركة ما هي إلا ستار للانضمام للبرنامج، بينما الانضمام للبرنامج مقابل ثمن من الغرر وأكل المال بالباطل، كما تقدم، ومنعه محل اتفاق بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي.

الفرق بين التسويق الهرمي والسمسرة :
ومن خلال ما تقدم يتبيّن أن التسويق الهرمي ليس مجرد سمسرة كما تزعم الشركة في موقعها، وكما حاولت أن توحي بذلك لأهل العلم الذين سئلوا عنها، فالسمسرة عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع سلعة، أما التسويق الهرمي فالمسوّق هو نفسه يدفع أجراً لكي يكون مسوّقاً، وهذا عكس السمسرة.

كما أن الهدف من التسويق الهرمي ليس بيع بضاعة أو خدمة، بل جذب مسوّقين جدد ليجذبوا بدورهم مسوّقين آخرين، وهكذا. وقد سبق أن هذا التسلسل لا يمكن أن يستمر بلا نهاية، فهذا التسلسل باطل لأنه لا بد أن يتوقف، ولا وجود لهذا التسلسل في السمسرة أو التسويق العادي، فالتسوية بين الأمرين كالتسوية بين البيع والربا.

الخلاصة:
إن البرامج القائمة على التسلسل الهرمي، ومنها البرنامج المذكور في السؤال، مبنية على أكل المال بالباطل والتغرير بالآخرين، لأن هذا التسلسل لا يمكن أن يستمر بلا نهاية، فإذا توقف كانت النتيجة ربح الأقلية على حساب خسارة الأكثرية، كما أن منطق التسويق الهرمي يعتمد على عوائد فاحشة للطبقات العليا على حساب الطبقات الدنيا من الهرم، فالطبقات الأخيرة خاسرة دائماً حتى لو فرض عدم توقف البرنامج، ولا يفيد في مشروعية هذا العمل وجود المنتج، بل هذا يجعله داخلاً ضمن الحيل المحرمة.
نص الدراسة كاملة التي أعدها فضيلة الدكتور سامي سويلم حكم التعامل مع شركة بزنس كوم

والله أعلم

أما الجواب عن السؤال الثاني فالأصل في البنوك الإسلامية أنها تعمل حسب أحكام الشريعة الإسلامية، لكنها تتفاوت فيما بينها في درجة الانضباط بهذه الأحكام في إجراء المعاملات، نظراً لتفاوت القائمين عليها في الناحية العلمية، ودرجة خشيتهم لله تعالى ، قد يظن البعض أن الفرق بين المصرف الإسلامي والبنك الربوي هو التعامل بالفائدة المحددة سلفاً ، لكن الدارس لأهداف وخصائص المصارف الإسلامية يجد فروقاً عدة بين المصارف الإسلامية والبنوك الربوية نذكر منها ما يلي :-

1 – يقوم المصرف الإسلامي على أسس عقائدية ، بينما يقوم البنك الربوي على إعلان الحرب مع الله ورسوله ؛ حيث إن القائمين على أمر المصارف الإسلامية والمتعاملين معها يؤمنون أن الربا محرم ، كما يشعرون بأن المال ملك لله سبحانه وتعالى، ويجب أن يمتثلوا ويطبقوا القواعد والأحكام التي شرعها صاحب هذا المال، بينما تقوم البنوك الربوية على نظام الفوائد الربوية كما تتضمن معظم معاملاتها غرراً وجهالة ومقامرة ، فعلى سبيل المثال تجمع أموال الناس في صورة ودائع ، وتعطيهم فائدة ، ثم تعيد إقراض هذا المال مرة أخرى لآخرين بسعر فائدة أعلى وهى بذلك تتعامل بالربا أخذاً وإعطاءً .

2 – يقوم المصرف الإسلامي على الأمانة والصدق والتسامح بينما يهتم البنك الربوي بالنواحي المادية ؛حيث يلتزم العاملون فى المصارف الإسلامية بالقيم والمثل والأخلاق الفاضلة ، والسلوك الحسن الطيب ، وذلك في سبيل تحقيق رسالة المصرف الإسلامي المنبثقة من رسالة الإسلام ، وهذه الأخلاق نلمسها في معاملات المصارف الإسلامية، فعلى سبيل المثال يتسامح المصرف الإسلامي مع العملاء في حالة الإعسار وعدم الوفاء بما عليهم من التزامات في مواعيدها المتفق عليها عملاً بقول الله تعالى ” وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ” ، كما أن عمولات ومصاريف ثمن خدمات المصارف الإسلامية أقل من نظيراتها في البنوك الربوية .

بينما لا تهتم البنوك الربوية بالأخلاقيات في معاملاتها إذا ما تعارضت مع أغراضها الأساسية ، وهي تحقيق أقصى ربحية ممكنة فعلى سبيل المثال إذا تأخر المدين عن سداد القروض في ميعاده المحدد تقوم بمقاضاته ، وتحميله بفوائد التأخير ، وفي معظم الأحيان تقوم بحبس المعسر ، وإعلان إفلاسه ، والاستيلاء على كل ما يملك حتى لوازم بيته .

3 – يقوم المصرف الإسلامي على أساس اجتماعي، ويقوم البنك الربوي على أساس تحقيق أقصى ربح ممكن ؛حيث يقوم المصرف الإسلامي على أساس اجتماعي ، فمن أهم مقاصده الأساسية المساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية للمجتمع الإسلامي ، وهذا نلمسه في الخدمات الاجتماعية التي يقدمها المصرف منها على سبيل المثال : القروض الحسنة والسلفيات الاجتماعية ، وصرف جزء من حصيلة زكاة المال إلى الأسر الفقيرة ، وطلاب العلم وبناء المساجد ، والجمعيات الخيرية التي تقوم بإطعام وكساء وعلاج الفقراء ، وكذلك تهتم بتحفيظ القرآن والتربية الإسلامية ، كما تخصص البنوك الإسلامية جزءاً من الأموال ليستثمر في مشروعات ذات نفع اجتماعي

ويلاحظ أن المصارف الإسلامية توازن بين التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والربحية، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر،
وهذه السمة الاجتماعية تكاد تكون منعدمة في البنوك الربوية ، فهي لا تعطي فروضاً حسنة ، ولا تقوم بمشروعات استثمارية لخدمة الطبقة الفقيرة من الناس ، فعلى سبيل المثال لم نسمع عن بنك ربوي أنشأ مساكن تعاونية ، أو أعطى قروضاً حسنة ، أو دفع زكاة المال ، أو قدم منحاً تعليمية لطلاب العلم الفقراء ، أو أنشأ مجزراً إسلامياً تعاونياً ، أو ساعد الجمعيات الخيرية .

4 – تتعامل المصارف الإسلامية في مجال الطيبات، بينما تتعامل البنوك الربوية في الخبائث أحياناً، فلا يوظف المصرف الإسلامي الأموال في المجالات التي حرمتها الشريعة الإسلامية، بل يختار المشروعات الاستثمارية التي تساهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق معدل ربح مرضي لأصحاب الأموال.

وعلى التقيض من ذلك نجد أن البنوك الربوية تعتمد في نشاطها على تجميع الودائع وإعادة إقراضها لمستثمرين، وتستفيد بالفروق بين سعري الفائدة، وإن كان له نشاط استثماري فضئيل، ولا يلتزم بالشريعة والتنمية الاجتماعية، فقد تقرض أموال المودعين في البنك الربوي إلى أصحاب الأعمال الذين قد يوظفونها في مشروعات استثمارية محرمة، مثل مشروعات دور اللهو والفسق، وصناعة السجائر، وتربية الخنزير، وللإنصاف هناك بعض البنوك الربوية تقرض بعض الشركات الصناعية والخدمية، ولها دور في مجال التنمية الاقتصادية.

5 – تعتمد المصارف الإسلامية على أساس المشاركة وتفاعل رأس المال مع العمل، بينما تعتمد البنوك الربوية على الاقتراض والإقراض الربوي؛ حيث تقوم معظم أنشطة المصارف الإسلامية في مجال الأعمال على أساس المشاركة مع العمل، أو مع صاحب رأس المال وفقًا لنظام المضاربة أو المشاركة أو المساهمة، وبذلك يتفاعل رأس المال والعمل، وهذا له فوائد اجتماعية وإنسانية واستثمارية طيبة، كما أن له فوائد اقتصادية؛ إذ يقود أساس المشاركة إلى تحريك المال وانسيابه بين المشروعات المختلفة، وحث الناس على العمل مما يترتب عليه نشاط اقتصادي.

وعلي التقيض من مبدأ المشاركة تعتمد البنوك الربوية في مجال تشغيل الأموال على إعادة إقراضها إلى الغير بسعر فائدة على الودائع، وفي ذلك مضار كثيرة من بينها تعويد أصحاب الودائع على السلبية والتكاسل، وتهديد للطاقات البشرية، أو توجيه الأموال إلى مشروعات استثمارية غير مفيدة للمجتمع الإسلامي.

6 – تهتم المصارف الإسلامية بالتعامل مع أصحاب المهن والحرف وصغار التجار، بينما تركز البنوك الربوية بالتعامل مع كبار العملاء؛ حيث تقوم أنشطة المصارف الإسلامية على قاعدة قطاع العملاء الذين تتعامل معهم، لتشمل أصحاب المهن الحرة، والحرفيين، وصغار التجار، وحديثي التخرج من الجامعات، وبذلك تساعد هؤلاء جميعًا في تنمية طاقاتهم، وتذليل الصعوبات والمعوقات المالية والفنية أمامهم.

وعلى النقيض مما سبق نجد أن معظم البنوك الربوية تركز على إعطاء القروض لكبار العملاء، والذين يستطيعون تقديم ضمانات عقارية أو عينية، ومن ثم يحرم صغار رجال الأعمال والحرفيين من خدمات البنوك.

7 – تركز المصارف الإسلامية على ضبط وترشيد النفقات، بينما تتعامل البنوك الربوية بالربا، ويؤدي هذا إلى تضخيم التكاليف وارتفاع الأسعار؛ حيث تقوم المصارف الإسلامية ومؤسساتها الاقتصادية المختلفة على قاعدة استبعاد الفائدة في كل معاملاتها، وبالتالي لا تعتبرها من عناصر التكاليف التي يتحملها المستهلك في النهاية، وهذا يؤدي إلى عدم تضخم التكاليف، وواقعية الأرباح بما ينتهي إلى حدوث رواج اقتصادي.

وعلى النقيض من ذلك تمامًا تقرض البنوك الربوية المؤسسات الاقتصادية بفائدة، والتي تضيفها على تكاليف الإنتاج، وهذا يقود إلى انكماش الأرباح أو ارتفاع الأسعار، وهذا ينتهي إما إلى تضخم نقدي، أو انكماش اقتصادي، وهذا يظهر جليًا عند المقارنة بين مشروعين متماثلين، ثم تمويل الأول عن طريق الأموال الذاتية، والآخر عن طريق الاقتراض بسعر فائدة 10%.

8 – من مسئوليات المصرف الإسلامي الدعوة الإسلامية، ولا تعبأ البنوك الربوية بهذه المسئولية، فتقع على المصرف الإسلامي مسئوليات إسلامية تتمثل في ترجمة الفكر الاقتصادي الإسلامي إلى واقع، مبرزًا أن الإسلام دين ودولة، وعبادات ومعاملات، فعلى سبيل المثال يقوم المصرف بتحصيل زكاة المال، وصرفها على مستحقيها، كما يقوم بتنمية الوعي الإسلامي من خلال ما يصدره من مجلات ونشرات، وما ينظمه من ندوات ومحاضرات، كما يهتم بمساعدة الباحثين والدارسين في مجال الثقافة الإسلامية، من خلال ما يخصصه من مال لمساعدة هؤلاء، كما يولي اهتمامًا للمشاكل الإسلامية ذات الطابع الاقتصادي، ويقدم الحلول البديلة لها، بالإضافة إلى هذا وذاك له دور في مساعدة المجاهدين ضد أعداء الإسلام، مثل مجاهدي أفغانستان وفلسطين وإريتريا عن طريق توصيل التبرعات إليهم.
ومن ناحية أخرى نجد أن مسألة الدعوة الإسلامية غير واردة على الإطلاق في أنشطة البنوك الربوية، ذلك لغياب القيم العقائدية عنه، ولأنه يتعامل بالربا أخذًا وإعطاءً
والله أعلم.


الوسوم: ,