السؤال:

هل يقوم نسب ولد الزنا بالزاني المجرم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فمن صعب عليه استيعاب هذا المعنى فإن في رحابة فقه شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى أن ولد الزنا يجوز أن ينسبه أبوه إليه متسع لمداركه.

على أن نسبة ولد الزنا إلى الزاني لن تجلب خيرا للولد؛ لأننا إذا كنا نتكلم عن الإسلام، وعن المجتمعات التي يبنيها الإسلام فإننا نتحدث عن الزاني ذلك المتهم البغيض المنبوذ المجلود على مسمع ومرأى من الناس : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ. [النور : 2] أو شخص مرجوم، قذف بالحجارة حتى هلك، فأي خير وأي ستر في النسبة لرجل كهذا؟

إن الناس يتصورون أن في نسبة الولد لأبيه سترا عليه، وهم في ذلك واهمون؛ لأنهم يتصورون أن الإسلام يبارك وجود الزاني وسط الناس، يبقى حيا محترما، بل ويرفع عقيرته في وسائل الإعلام أنه زنى ولم يتزوج!

إن الشريعة حينما منعت نسب ولد الزنا للزاني -كما هو مذهب كثير من الفقهاء- إنما أرادت أن تحرم الزاني من نعمة الولد، وحالت بينه وبين ذلك النسب نكالا ونكاية فيه، وتكريما للولد من ذاك النسب الدنس، وزجرا لكل من تسول له نفسه جريمة الزنا.

كيف يأمر الإسلام ذلك الولد المظلوم أن يجل من أوجده في الدنيا وجودا نكدا، وأن يعظمه ويكبره، ويصفه في مصاف الآباء، ويعطيه حقوقهم! من يقدر على ذلك!

إن الولد في دنيانا هذه يشب على النفرة من أبيه إذا كان قد طلق أمه، وفرق ما بينهما من وصال، وأضاع على ولده فرصة العيش بين جنبات أسرة مستقرة، فكيف بولد يعرف يرى سبب تعاسته أمامه، ثم يطلب منه الإسلام  أن يعظمه تعظيم الآباء، ألا ما أعظمها من فتنة لو كانت.

والله أعلم.