السؤال:

ما المراد بتسليم المبيع والثمن ومن الذي يجب عليه التسليم أولاً؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تسليم المبيع والثمن: هو من التزامات أو واجبات العاقدين بعد إبرام العقد، ليتحقق الملك في البدلين، فعلى البائع تسليم المبيع، وعلى المشتري تسليم الثمن.

والتسليم أو القبض معناه: التخلية: وهو أن يخلّي البائع بين المبيع وبين المشتري، برفع الحائل أو المانع بينهما، على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه فيجعل البائع مسلمًا للمبيع، والمشتري قابضًا له.

والتخلية (إزالة الموانع من القبض) كافية، سواء أكان المبيع عقارًا (وهو الشيء الثابت الذي لا يتغير والذي لا يمكن نقله من مكانه كالأرض والدار) أم منقولاً (وهو الذي يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر كالكتاب والثوب والطعام) إلا المكيل والموزون، فإن قبضه يكون باستيفاء قدره، أي بكيله كالحبوب، أوزنه كالقطن والحديد، فتسليم الأرض يكون بالوقوف قريبًا منها، وتسليم الدار بالوقوف في داخلها أو بتسليم مفتاحها إن وجد، وقبض المنقول كالأمتعة والأنعام (الإبل والبقر والغنم) والدواب يتم بحسب العرف الجاري بين الناس.

والتخلية بين المشتري وبين المبيع قبض، وإن لم يتم القبض حقيقة أو فعلاً، فإن هلك المبيع بعدها، يهلك على حساب المشتري.

ويراعي عند الحنفية الترتيب فيمن يجب عليه التسليم أولاً في أغلب البيوع الشائعة وهي التي توصف عند الفقهاء بأنها بيع عين بدين، كبيع صندوق تفاح بمئة ليرة، فيجب على المشتري تسليم الثمن (أي الدين) أولاً إذا طالبه به البائع حتى يتعين، فيتساوى مع المبيع الذي هو شيء معين، وللحديث المروي: “الدين مقضي” فلو تأخر تسليم الثمن عن تسليم المبيع، لم يكن هذا الدين مقضيا، ثم يجب على البائع تسليم المبيع إذا طالبه به المشتري، حتى يتحقق التساوي بينهما، إلا إذا كان أحد البدلين مؤجلا، كالمبيع المؤجل تسليمه، والثمن المؤجل.

أما في بيع عين بعين (معين بمعين) ككتاب بساعة، أو بيع دين بدين وهو عقد الصرف (بيع النقد بالنقد) فيجب على العاقدين التسليم معًا، تحقيقًا للمساواة في المعاوضة، المقتضية للمساواة عادة بين العاقدين، إذ ليس أحد العاقدين أولى بالتقديم من الآخر. وهو مذهب الشافعية في كل بيع.

والله أعلم.