السؤال:

قرأت في بعض المقالات أن هناك من ينكر الأحاديث التي جائت في فضل أهل البيت و التمسك بكتاب الله و بهم , و ذلك لأنها تخالف المنطق السليم فالناس سواسية عند الله .. فما رأيكم في ذلك ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

جاء في فتوى للدكتور حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس – فلسطين ما يلي :ـ
إن الحكم على الحديث لا يخضع لشيء اسمه المنطق السليم أو المنطق غير السليم، وإنما الحكم على الحديث يكون خاضعاً للقواعد والضوابط التي وضعها أهل الحديث المتخصصون في الحكم على الحديث من حيث الثبوت أو الرد .
والحديث الذي أنكره المعلق هو حديثٌ صحيح ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ورد برواياتٍ كثيرةٍ أذكر بعضها :
1. عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال :( أما بعد … ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأذكركم الله في أهل البيت …) رواه الإمام مسلم في صحيحه حديث رقم 1408 .
2- وعن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ) رواه الإمام أحمد في المسند ورواه الطبراني وقال الشيخ الألباني : حديث صحيح .
وغير ذلك من الروايات وهي كثيرة وقد صححها جماعة من المحدثين كالحاكم والذهبي والطبراني وغيرهم .
والمراد بالحديث إن عملتم بالقرآن واهتديتم بهدي عترتي العلماء العاملين لم تضلوا، ومثلهم العلماء العاملون من غير العترة، فالتمسك بهديهم يوصل إلى المقصود، وإنما خص أهل بيته صلى الله عليه وسلم لأن التمسك بالعلماء منهم أقوى من علماء غيرهم في التأثير بالقلوب . انظر الفتح الرباني 1/186 . ولعل الكاتب أنكر صحة الحديث لورود عبارة ( أهل بيتي ) أو ( عترتي ) فيه، وقد استكشل الكاتب ذلك مع أن المشهور من الحديث ( وسنتي ) كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسـلـم قال :( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ) رواه الحاكم وغيره وهو حديث صحيح.
وقد أجاب الشيخ الألباني عن هذا الإشكال من وجهين فقال :[ الأول : إن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم :( عترتي ) أكثر مما يريده الشيعة ولا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به، وألا وهو أن العترة فيه هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم وقد جاء ذلك موضحاً في بعض طرقه كحديث :( وعترتي أهل بيتي ) وأهل بيته في الأصل هم نساؤه صلى الله عليه وسلم وفيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعاً كما هو صريح قوله تعالى في الأحزاب :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) بدليل الآية التي قبلها والتي بعدها :( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) وتخصيص الشيعة : ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) في الآية بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصاراً لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه، وحديث الكساء وما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية ودخول علي وأهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير وغيره، وكذلك حديث العترة قد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود أهل بيته صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته وعلي وأهله ، ولذلك قال التوربشتي ، كما قال في المرقاة 5/600 :عترة الرجل : أهل بيته رهطه الأدنون ولاستعمالهم ( العترة ) على أنحاء كثيرة بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :( أهل بيتي ) ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه .
الوجه الآخر : إن المقصود من أهل البيت إنما هم العلماء الصالحون منهم والمتمسكون بالكتاب والسنة ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى :( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه وعلى التمسك بأمره ) وذكر نحوه الشيخ علي القاري في الموضع المشار إليه آنفاً ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله : إن أهل البيت غالباً ما يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته والواقفون على طريقته العارفون بحكمه وحكمته وبهذا يصلح أن يكون مقابلاً لكتاب الله سبحانه كما قال : ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ).أهـ

وللشيخ الألباني كلام حول هذا الموضوع أورده في السلسلة الصحيحة حول تصحيح الحديث ، وشرح الحديث، وسأنقله لك حيث أورد الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ” يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله و عترتي أهل بيتي ” .
ثم علَّق عليه قائلا: أخرجه الترمذي ( 2 / 308 ) و الطبراني ( 2680 ) عن زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة ، و هو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : ” فذكره ، و قال : ” حديث حسن غريب من هذا الوجه ، و زيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان و غير واحد من أهل العلم ” .
قلت : قال أبو حاتم ، منكر الحديث ، و ذكره ابن حبان في ” الثقات ” . و قال
الحافظ : ” ضعيف ” .
قلت : لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهدا من حديث زيد بن أرقم قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى ( خما ) بين مكة و المدينة ، فحمد الله ، و أثنى عليه ، و وعظ و ذكر ، ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله ، فيه الهدى و النور ( من استمسك به و أخذ به كان على الهدى ، و من أخطأه ضل ) ، فخذوا بكتاب الله ، و استمسكوا به – فحث على كتاب الله و رغب فيه ، ثم قال : – و أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ” . أخرجه مسلم ( 7 / 122 – 123 ) و الطحاوي في ” مشكل الآثار ” ( 4 / 368 ) و أحمد ( 4 / 366 – 367 ) و ابن أبي عاصم في ” السنة ” ( 1550 و 1551 ) و الطبراني ( 5026 ) من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه . ثم أخرج أحمد ( 4 / 371 ) والطبراني ( 5040 ) و الطحاوي من طريق علي بن ربيعة قال : ” لقيت زيد بن أرقم و هو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني تارك فيكم الثقلين ( كتاب الله و عترتي ) ؟ قال : نعم ” . و إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح . و له طرق أخرى عند الطبراني ( 4969 – 4971 و 4980 – 4982 و 5040 ) و بعضها عند الحاكم (3 / 109 و 148 و 533 ) . و صحح هو و الذهبي بعضها .
وشاهد آخر من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : ” ( إنى أوشك أن أدعى فأجيب ، و ) إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي ، الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أهل بيتي ، ألا و إنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ” . أخرجه أحمد ( 3 / 14 و 17 و 26 و 59 ) و ابن أبي عاصم ( 1553 و 1555 ) والطبراني ( 2678 – 2679 ) والديلمي ( 2 / 1 / 45 ) .
وهو إسناد حسن في الشواهد . و له شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني ( ص 529 ) والحاكم ( 1 / 93 ) و الخطيب في ” الفقيه و المتفقه ” ( 56 / 1 ) .
وابن عباس عند الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي . و عمرو بن عوف عند ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” ( 2 / 24 ، 110 ) ،وهي وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف ، فبعضها يقوي بعضا ، وخيرها حديث ابن عباس . ثم وجدت له شاهدا قويا من حديث علي مرفوعا به . أخرجه الطحاوي في ” مشكل الآثار ( 2 / 307 ) من طريق أبي عامر العقدي : حدثنا يزيد بن كثير عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي مرفوعا بلفظ : ” … كتاب الله بأيديكم ، و أهل بيتي ” . ورجاله ثقات غير يزيد بن كثير فلم أعرفه ، وغالب الظن أنه محرف على الطابع أو الناسخ . و الله أعلم . ثم خطر في البال أنه لعله انقلب على أحدهم ، و أن الصواب كثير بن زيد، ثم تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال ، فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر العقدي ، و في الرواة عن محمد بن عمر بن علي ، فالحمد لله على توفيقه . ثم ازددت تأكدا حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم ( 1558 ) . و شاهد آخر يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعا به .
أخرجه أحمد ( 5 / 181 – 189 ) و ابن أبي عاصم ( 1548 – 1549 ) و الطبراني في “الكبير ” ( 4921 – 4923 ) . و هذا إسناد حسن في الشواهد و المتابعات ، و قال الهيثمي في ” المجمع ” ( 1 / 170 ) : ” رواه الطبراني في ” الكبير ” و رجاله ثقات ” !
و قال في موضع آخر ( 9 / 163 ) : ” رواه أحمد ، و إسناده جيد ” ! بعد
تخريج هذا الحديث بزمن بعيد ، كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان ، ثم أن أسافر منها إلى الإمارات العربية ، أوائل سنة ( 1402 ) هجرية ، فلقيت في ( قطر ) بعض الأساتذة و الدكاترة الطيبين ، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث ، فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة ، و ذلك من ناحيتين ذكرتهما له : الأولى : أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة ، و لذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه ، و فاته كثير من الطرق و الأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد و المتابعات ، كما يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا ..
الثانية: أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء و لا إلى قاعدتهم
التي ذكروها في ” مصطلح الحديث ” : أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق ، فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح . و كان قد نمى إلى قبل الالتقاء به و اطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعف هذا الحديث ،و تأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك ، يستدرك علي إيرادي الحديث في ” صحيح الجامع الصغير ” بالأرقام ( 2453 و2454 و2745 و7754 ) لأن الدكتور المشار إليه قد ضعفه ، و أن هذا استغرب مني تصحيحه ! و يرجو الأخ المشار إليه أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث ، و قد فعلت ذلك احتياطيا ، فلعله يجد فيه ما يدله على خطأ الدكتور ، و خطئه هو في استرواحه واعتماده عليه، وعدم تنبهه للفرق بين ناشئ في هذا العلم ، و متمكن فيه ، و هي غفلة أصابت كثيرا من الناس اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال ، و ليست له قدم راسخة فيه . و الله المستعان . و اعلم أيها القارىء الكريم ، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة ، و يلهجون بذلك كثيرا ، حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك ، و هم  جميعا واهمون في ذلك ، و بيانه من وجهين :
الأول : أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : ” عترتي ” أكثر مما يريده الشيعة، و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به ، ألا و هو أن العترة فيهم هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وقد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث الترجمة : ” عترتي أهل بيتي ” و أهل بيته في الأصل هم ” نساؤه صلى الله عليه وسلم و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا كما هو صريح قوله تعالى في ( الأحزاب ) : *( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )* بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها : *( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا . و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا . واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )* ، و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه ، و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره ، و كذلك حديث ” العترة ” قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود أهل بيته صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي و أهله . و لذلك قال التوربشتي – كما في ” المرقاة ” ( 5 / 600 ) : ” عترة الرجل : أهل بيته و رهطه الأدنون ، و لاستعمالهم ” العترة ” على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ” أهل بيتي ” ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و أزواجه ” . و الوجه الآخر : أن المقصود من ” أهل البيت ” إنما هم العلماء الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى : ” ( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه وعلى التمسك بأمره ” . و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا . ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله : ” إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته . و بهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال : *( و يعلمهم الكتاب و الحكمة )* ” . قلت : و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير المتقدمة : *( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة )* . فتبين أن المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم ، فتكون هي المقصود بالذات في الحديث ، و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول وهو القرآن ، وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في ” النهاية ” : ” سماهما ( ثقلين ) لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة ) و العمل بهما ثقيل ، و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) ، فسماهما ( ثقلين ) إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما ” .
قلت: والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله : ” فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين … ” . قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) : ” فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم ، إما لعملهم بها ، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها” . إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث ” الموطأ ” بلفظ : ” تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة رسوله ” . وهو في ” المشكاة
” ( 186 ) . وقد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ . و الله المستعان .
والله أعلم