السؤال:

رجل قال: أُقسم بحق الله ـ عز وجل ـ وبحقِّ هذا المصحف كلام رب العالمين أنِّي لا أفعل كذا ، ثم بعد مدة فعَل ما أقسم على عدم فعْله، ثم أسرع بالتوبة فهل تجب عليه الكفارة بهذا الحِنْث؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

يقول الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق- رحمه الله- ردا على سؤال مماثل :

“الحق” من أسمائه ـ تعالى ـ الحسنى ومن صفاته العلية، “والمصحف” ما كُتب فيه القرآن الكريم الذي هو كلام رب العالمين، وقد تعارَف الناس الحلِف بذلك، فيقولون: وحقِّ الله ـ تعالى ـ يريدون بالحق الاسم أو الصفة على معنى والحق الذي هو اسم لله، أو الذي هو الله أو والحق الذي هو وصف لله، أو يريدون والله أو القرآن مع إقحام كلمة حق للإشارة إلى أن لله وللقرآن حقًّا على العبد ويقولون: ” وحقِّ المصحف الشريف” يريدون ما بين دفتيه من كلام الله ـ تعالى ـ كما يقولون: “وحق القرآن” يريدون كلامه ـ تعالى ـ المُنزَّل على رسوله المقروء بالألْسنة، المحفوظ بالصدور، المكتوب في المصاحف، فهي أيْمانٌ مشروعة عند الأئمة الثلاثة وجمهور فقهاء الحنفية.

ففي الفتاوَى الخانية والظهيرية أن قول الحالف: “وحقِّ الله تعالى” يمينٌ، وقد اختاره صاحب الاختيار كما في الدُّرِّ المختار ، وفي شرح العيْني: “لو حلف بالمُصحف أو وضع يده عليه وقال: وحقِّ هذا المصحف، فهو يمينٌ لا سيما في هذا الزمان، الذي كثُرتْ فيه الأيمان الفاجِرة، ورغبة العوامِّ في الحلف بالمُصحف” ، وأقرَّه صاحب النهر ، والمراد الحلف بما فيه من كلام الله ـ تعالى ـ وقال الكمال: ” إن الحلف بالقرآن مُتعارَف الآن فيكون يمينًا” ، والأيمان مبنيةٌ على العُرْف.

وإذا حنَث الحالف وجبتْ عليه الكفَّارة، وهى كما قال ـ تعالى ـ: (فَكفَّارتُه إِطْعامُ عشْرَةِ مَساكينَ مِن أوْسَطِ ما تُطعِمونَ أَهْلِيكُمْ أو كِسْوَتُهُمْ أوْ تَحرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ ذلكَ كفَّارَةُ أيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ).

والله أعلم.