السؤال:

هل القروض حلال أم حرام مع العلم أنني أعول ثلاثة أبناء في مراحل تعليم مختلفة ولا أجد ما يعولهم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيقول الشيخ علي أبو الحسن -رئيس لجنة الفتوى بالأزهر-:

إن إقراض الناس عمل صالح مأجور من الله تعالي لفاعله مشكور في شريعته زكاه الله بقوله (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم)، ودعا إليه النبي صلي الله عليه وآله وسلم بقوله (الحسنة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر)، والقرض الحسن هو: الذي لا يرقب المقرض من ورائه منفعة، ولا يمن به علي المقترض، وينظره عند حلول وقت الأداء إذا كان المقترض معسرا.

لكن القرض الذي تترتب عليه منفعة (للمقرض) يتفق عليها المقرض والمقترض فهو جرم كبير يلحق بالمقرض والمقترض يمثل حربا لله ولرسوله. لا يجوز لأحد مؤمن بالله أن يجرؤ علي الإقدام عليه. قال تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ . وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) 278-280 البقرة، إلا إذا توفرت الضرورة التي تبيح أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر وأمثال ذلك من المحرمات بالنص الوارد في أول سورة المائدة. والتي يقرر القرآن في آخرها (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ) أي: قاصد ومتعمد الإثم (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) 3 المائدة ، وهو الأمر الذي يتوقف عليه حياة المرء ويكون مشرفا به علي موته. وحينئذ تؤخذ الضرورة بقدرها، أي بقدر ما يدفع الموت وتؤمن الحياة معه، وذلك كدفع مرض بشراء علاج له، أو دفع جوع مشرف، أو ستر عورة، أو غطاء من برد مهلك أو ظل من ضحى شمس محرق، وهي ضرورات الحياة الأربع الواردة في قوله تعالي (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى. وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى) 118-119 طه.

ومن جهة أخري يحث الإسلام القادرين علي العمل الجاد من أجل كسب القوت الحلال فإن من بات كالا من عمل يده بات مغفورا له. ويقول صلوات الله وسلامه عليه: ” لأن يأخذ أحدكم أحبُلهُ فيأتي الجبل فيحزمحزمة من حطب فيجعلها على ظهره ويأتي بها السوق فيبيعها، ويأكل ثمنها، خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه “.

والله أعلم .