السؤال:

إن بعضًا من المخالفين اعترض على آية الإسراء فقال : إن المسجد الأقصى كان خرابًا في ذلك الوقت بشهادة التاريخ فكيف يصح قوله تعالى : [ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى ](الإسراء : 1) الآية .

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

فذلك المكان المعبر عنه بالمسجد الأقصى كان معروفًا وقد هُدم غير مرة وبُني ، وكان يُسمى في حال هدمه وحال بنائه باسم واحد وهو ( هيكل سليمان ) ، يقولون : هُدم الهيكل وبُني الهيكل وبَقِي الهيكل مدة كذا خرابًا ، وقد بنى أنيبال الروماني على أطلاله هيكلاً للمشترى ولم يتغير اسمه عند اليهود لاعتبارهم ذلك شيئًا عارضًا لأمر ثابت لا يزول .

ولو استشكل المعترض تسميته مسجدًا لكان له وجه في الجملة ، ونقول : إنه أطلق عليه المسجد كما أطلقه على حرم مكة وهو لم يكن يومئذ مسجدًا ، وإنما كان بيتًا للأصنام ، وفي ذلك وجهان :

أحدهما : أنه سماه مسجدًا باعتبار ما كان عليه وما وضع له فما بنى إبراهيم وإسماعيل الكعبة ولا سليمان الهيكل إلا للعبادة الصحيحة .

وثانيهما : أنه أطلق عليهما اسم المسجد للإشارة إلى ما يؤول إليه أمرهم وهو كونهما مسجدين للمسلمين .

والله أعلم .