السؤال:

متى يكون الزواج واجبا ؟

الجواب:

الزواج الواجب
يجب الزواج على من قدر عليه وتاقت نفسه إليه وخشي العنت.
لأن صيانة النفس وإعفافها عن الحرام واجب، ولا يتم ذلك إلا بالزواج.
قال القرطبي: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزوج، لا يختلف في وجوب التزويج عليه. فإن تاقت نفسه إليه وعجز عن الإنفاق على الزوجة فإنه يسعه قول الله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله).
وليكثر من الصيام، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء”.
الزواج المستحب:
أما من كان تائقًا له وقادرًا عليه ولكنه يأمن على نفسه من اقتراف ما حرم الله عليه فإن الزواج يستحب له، ويكون أولى من التخلي للعبادة، فإن الرهبانية ليست في الإسلام في شيء.
روى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنفية السمحة”.
وروى البيهقي من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى”.
وقال عمر لأبي الزوائد: إنما يمنعك من التزوج عجز أو فجور. وقال ابن عباس: لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج.
الزواج الحرام:
ويحرم في حق من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق، مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه.
قال القرطبي: فمتى علم الزوج أنه يعجز عن نفقة زوجته، أو صداقها أو شيء من حقوقها الواجبة عليه، فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها. أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها.
وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع، كان عليه أن يبين كيلا يغر المرأة من نفسه.
وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال ولا صناعة يذكرها وهو كاذب فيها.
وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن قيامها بحقوق الزوج، أو كان بها علة تمنع الاستمتاع، من جنون، أو جذام، أو برص، أو داء في الفرج، لم يجز لها أن تغيره، وعليها أن تبين له ما بها في ذلك.
كما يجب على بائع السلعة أن يبين ما بسلعته من العيوب. ومتى وجد أحد الزوجين بصاحبه عيبًا فله الرد. فإن كان العيب بالمرأة ردها الزوج وأخذ ما كان أعطاها من الصداق.
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها برصًا فردها وقال: “دلستم علي”.
واختلفت الرواية عن مالك في امرأة العنين إذا أسلمت نفسها ثم فرق بينهما بالعنة فقال مرة: لها جميع الصداق. وقال مرة: لها نصف الصداق.
وهذا ينبني على اختلاف قوله بم يستحق الصداق؟ بالتسليم أو بالدخول؟… قولان.
الزواج المكروه:
ويكره في حق من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق. حيث لا يقع ضرر بالمرأة؛ بأن كانت غنية وليس لها رغبة قوية في الوطء. فإن انقطع بذلك عن شيء من الطاعات أو الاشتغال بالعلم اشتدت الكراهة.
الزواج المباح:
ويباح فيما إذا انتفت الدواعي والموانع.