السؤال:

ما حكم تقديم الهدية لمندوب المشتريات؟ وهل تُعدّ رشوة؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

إن الذي يهدي الهدية للموظف في الحكومة وما يلحق بها إنما يقصد بذلك شكر معروفه، أو تحبباً إليه، أو طمعاً في وضعه الوظيفي، وقد جزم ابن حجر رحمه الله تعالى بأن الإهداء للمعنى الثالث داخل في حكم الرشوة، وأما الإهداء للمعنيين الأولين فقال: ” هما في طرف الاحتمال”.

وقد ذهب ابن حجر كذلك إلى أنه لا بأس بأن يقبل العامل ( أي الموظف) الهدية إذا كان قد حصل على إذن من الإمام (المسؤول) بذلك، فقال في شرح حديث ابن اللتبية :-

“ويؤخذ من الحديث منع العمال من قبول الهدية ممن له عليه حكم …… ومحل ذلك إذا لم يأذن له الإمام في ذلك؛ لما أخرجه الترمذي من رواية قيس بن أبي حازم عن معاذ بن جبل قال: “بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال لا تصيبنَّ شيئاً بغير إذني فإنه غلول” انتهى.

وحديث ابن اللتبية هو  ما رواه البخاري وغيره أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) استعمل رجلاً على صدقات بني سليم، يُدعى ابن اللتبية، فلما جاء قال : هذا مالكم وهذا هدية.

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :” فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً؟ ! ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : “أما بعد‘ فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولَّاني الله، فيأتي فيقول : هذا مالكم، وهذا هدية أهديتْ لي! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيَه هديته؟ ! والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفنَّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول : اللهم هل بلغت ؟ بصر عيناي وسمع أذني ”

وعلى ذلك فالذي يظهر لنا  أنه لا يجوز لك أن تأخذ هدايا من الموردين إلا إذا أذن لك صاحب المؤسسة إذا كانت المؤسسة خاصةK في حالة ما إذا لم تستضر الشركة بهذه الهدية، وأما إذا كانت المؤسسة عامة فلا يجوز. وذلك أن الحرمة هنا ليس خوفاً على إضرار الشركة فقط، ولكن الحرمة هو أنه لا يجوز لك أن تتربح من وظيفتك.

وأما الحالة التي يطلب فيها  المورد قبول عرضه بناء على هديته مع ما في ذلك من التجاوز عن عيوب عرضه أو غلائه فهذه الحالة  أوضح من أن يسأل عنها، فهي لا تجوز.

والله أعلم .